الحقّ ، صدق ، وأطال في ذلك ، ثمّ أنشد « 1 » :
فلو رأيت الذي رأينا * علمت ما منه قد خلقتا « 2 »
فظاهر الأمر كان قول * وباطن الأمر أنت كنتا « 3 »
قد أثبت الشّيء قول ربّي * لو لم يكن ذاك ما وجدتا « 4 »
فالعدم المحض ليس فيه * ثبوت عين ، فقل صدقتا
لو لم تكن ثمّ يا حبيبي * إذ قال كن لم تكن سمعتا « 5 »
فأيّ شيء قبلت منه ال * كون أو كون عين أنتا « 6 »
وأنشد أيضا في الباب الثّامن وثلاثمائة « 7 » :
عجبي من قائل كن لعدم * والذي قيل له لم يك ثمّ
ثمّ إن كان فلم قيل له * لتكن « 8 » والكون ما لا ينقسم
فلقد أبطل كن قدرة من * دلّ بالعقل عليها وحكم
كيف للعقل دليل والذي * قد بناه العقل بالكشف هدم
فنجاة النّفس في الشّرع فلا * تك إنسانا رأى ثمّ حرم « 9 »
واعتصم بالشّرع في الكشف فقد * فاز بالخير عبيد قد عصم
أهمل الفكر ولا تحفل به * واتركنّه مثل لحم في وضم
هامش
( 1 ) " ك " ، " ز " : " ثم قال " ، والشعر من مخلع البسيط لمحيي الدين .
( 2 ) العجز في الفتوحات : " ما قلت إلا أنا هو أنتا " .
( 3 ) " د " ، " ب " : " كنت أنتا " وما أثبته من " أ " و " ك " والفتوحات المكية ، 4 / 46 .
( 4 ) في النسخ جميعها : " لو لم تكن ثمّ ما وجدتا " ، وما أثبته هو ما ورد في الفتوحات .
( 5 ) " د " ، " ب " : " لم " ساقطة ، وما أثبته من الفتوحات المكية ، 4 / 46 .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " الكون أو كون أنت أنتا " . انظر الشعر : الفتوحات المكية ، 4 / 46 .
( 7 ) الشعر من الرمل لمحيي الدين ، ذكره في مستفتح حديثه عن الباب الثامن وثلاثمائة ، وقد وسمه ب " معرفة منزل اختلاط العالم الكلي من الحضرة المحمدية " . انظر : محيي الدين ، الفتوحات المكية ، 5 / 46 .
( 8 ) الفتوحات : " لتكن " .
( 9 ) في النسخ جميعها : " جرم " .