ممّا رآها شهدت « 1 » ، فتوجد بعد ذلك في مرآها كما رآها « 2 » ، فإن تفطنت فقد رميت بك على الطّريق ، وهذا منهج التّحقيق ، انتهى « 3 » .
فإن قال قائل : ما « 4 » المراد بالحقّ المخلوق به السّموات والأرض وما بينهما في قوله - تعالى - :
ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
« 5 » ، هل لهذا الحقّ عين موجودة أم لا ؟
فالجواب أنّ هذا موضع غلط فيه جماعة من أهل الابتداء في طلب طريق أهل اللّه تعالى ، فجعلوا لهذا الحقّ عينا موجودة ، والحقّ أنّ الباء هنا اللّام « 6 » ، ولهذا قال - تعالى - « 7 » في تمام الآية :
تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
من أجل الباء ، فمعنى
بِالْحَقِّ
: أي " للحقّ " ، وهذه الباء « 8 » هي عين اللّام في قوله - تعالى - :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) « 9 » ، فإنّ الحقّ - تعالى - لا يخلق شيئا بشيء حقيقة ، وإنّما يخلق شيئا عند شيء ، وكلّ باء تقتضي الاستعانة والسّببيّة فهي لام ، فما خلق اللّه - تعالى - شيئا إلّا للحقّ « 10 » ، وهو أن يعبده ذلك المخلوق بحسب مقامه ، فيجازيه على ذلك بحسب ما سبق له في علمه « 11 » ، فاعلم ذلك ، واعتقد أنّ صفات الحقّ - تعالى - عالية عن صفات خلقه ، والحمد للّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) " د " : " شهدت " ساقطة .
( 2 ) " ك " ، " ز " : " كما رآها " زيادة فيهما .
( 3 ) انتهى كلام محيي الدين في باب الأسرار من الفتوحات المكية ، 8 / 155 .
( 4 ) " ك " ، " ز " : " فما " .
( 5 ) ( الأحقاف ، الآية 3 ) .
( 6 ) " ك " ، " ز " : " بمعنى اللام " .
( 7 ) قوله : " عينا موجودة ، والحق أن الباء هنا اللام ، ولهذا قال تعالى " ساقط من " ك " .
( 8 ) " ك " ، " ز " : العبارة : " ومعنى هذه الباء هي معنى عين اللام " .
( 9 ) ( الذاريات ، الآية 56 ) .
( 10 ) " ك " : " إلا بالحق " .
( 11 ) " ك " ، " ز " : " علمه تعالى " .