ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 93
بسم اللّه الرحمن الرحيم وهو ثقتي وكفى الحمد للّه ( * ) رب العالمين والصلاة والتسليم على أشرف المرسلين أجمعين وحسبنا اللّه ونعم الوكيل . ( * ) الحمد للّه : الحمد في اللغة : هو الوصف الجميل على قصد التعظيم والتبجيل ، سواء تعلق بالفضائل ، وهي الأوصاف اللازمة ، أو بالفواضل ، وهي الأوصاف المتعدية والأفعال السنية ، واعلم أن حقيقة الحمد هو الثناء على المحمود بذكر نعوته الجليلة ، وأفعاله الجميلة ، واللام ، هنا تفيد الاستغراق للجنس كله ، وعليه فجميع المحامد للّه سبحانه وتعالى . إما وصفا وإما خلقا . الحمد للّه تقدس في أزليته وأبديته وأحديته عن النظير والشبيه ، وتنزه في جماله وجلاله وكماله عن مقالات أهل التمويه ، الغنى عن جميع خلقه ، فلا آن يحصره ، ولا أحد ينصره ، ولا ضياء يظهره ، ولا حجاب يخفيه ، الواحد الأحد ، القدوس الصمد ، الذي لا شك فيه ، شهدت بكمال قدرته عجائب صنعته ، فكل ما سواه موجده ومدبره ومنميه ، الحي العليم القدير السميع البصير الملك الكبير ، فلا مقرب لمن يبعده ، ولا مبعد لمن يدنيه ، المتكلم بكلام أزلي ، ومن عطل أو شبه فقد وقع في التيه ، حبب للمؤمنين إثبات صفات الكمال والعجز عن إدراك الجلال فهذا القدر يكفيه ، ومن رام الوقوف على غاية أو ظن المعرفة لها نهاية فقد تعدى طوره . والحمد هو الثناء على اللّه تعالى بما يليق بجماله وجلاله . ولذلك شرع للعبد أن يقول في سجوده : « سبحان ربى الأعلى وبحمده » . واللّه سبحانه وتعالى هو المستحق للحمد حقيقة وكل من يحمده ويثنى عليه من الخلق فهو يرجع إلى أن اللّه تعالى هو -