تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
مصيدة للدنيا وتأمل مرجعهم ( 1 ) لشيخهم إنما يكون دائما عند الأمراء كبراء البلاد ونحوهم ممن يتوهمون قوله البر . فما ترى منهم أحدا يمدح شيخه عند صنايعى فقير ( 2 ) أبدا ولا عند فلاح صعلوك لعلمهم أن هؤلاء ليس عندهم شئ يأخذوه لهم ولا لشيخهم . وفي الأمثال ( * ) السائرة أن كلب السوق تناظر مع كلب الصيد . فقال كلب السوق لقلب الصيد : مالك لا ترضى بالكسر التي على المزابل مثلي وتجنبت الملوك والأمراء وأبناء الدنيا . فقال كلب الصيد لكلب السوق : أنا وإن خالطت الملوك وغيرهم فأنا متعفف عما بأيديهم لا آكل منهم شيئا واصطاد لهم لا لنفسي ولذلك عظمونى وأكرمونى وقربونى وأجلسوني على فراشهم ولم ينظروا إلى خسآتى حين رأوا شرف همتي وأنت لما كنت كثير الشره والحرص فيما بأيديهم ولا تصطاد إلا لنفسك طردك الخلق إلى
شرح
( 1 ) في الأصل غير واضحة . ( 2 ) في الأصل مطموسة .

( * ) الأمثال :

لقد اتصف العرب في جاهليتهم بالفصاحة والبلاغة ، وهو ما نلحظه في كلامهم المنثور الواصل إلينا ، وذلك نتيجة طبيعة الجزيرة العربية القاسية ، وحالة المجتمع القبلي الاجتماعية ، فالحاجة في ذلك المجتمع كانت توجب على القبيلة أن يكون لها خطباء وحكماء .