تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقال : من لازم من يعتزل الخلق اعتقاد التجسيم والقول بالجهة - تعالى اللّه عن ذلك - علوا كبيرا . فلو كان اعتقاده صحيحا لرأى الحق سبحانه مع كل الخلق . فأي فائدة للاعتزال . فصاحب الخلوة والعزلة من فقراء هذا الزمان لا شهود عنده للحق ولا إيمان على أن ذلك كله مبنى على رؤية نفسه أنه خير من جميع من يعتزل عنهم . ولو كان يعتقد أن كل الخلق خير منه كما هو شأن الفقراء ما اعتزل عن أحد من الخلق بل كان يأنس ( 1 ) مجالستهم ويتبرك بهم . فعلم أن خلوة هؤلاء وعزلتهم كلها تكبر وحظ نفس ولكن جعلوها قياما لناموسهم ولولا ذلك ما تميزوا ولا اعتقدهم أحد وتألمهم وتكدّرهم لما يطلع شيخ آخر لبلدهم التي
شرح
فالتورع ألا تتحرك ولا تسكن إلا وترى اللّه في الحركات والسكنات . وهذا ورع الخصوص الذي لا يفهمه إلا القليل ، فإن من جملة ورعهم تورعهم أن يسكنوا لغيره ، أو يميلوا بالحب لغيره ، أو تمتد أطماعهم بالطمع في غير فضله وخيره . ومن ورعهم ؟ ورعهم عن الخوف مع الوسائط والأسباب ، وخلع الأنداد والأرباب . وورعهم عن الوقوف مع العادات ، والاعتماد على الطاعات ، والسكون إلى أنوار التجليات كما تورعوا عن الدنيا وفاء وعن الآخرة صفاء . ( 1 ) في الأصل : غير واضحة .