ردع الفقرا عن دعوى الولاية الكبرى — صفحة 334
مخافة أن نقع في الحرام » . الدرجة الثالثة : الورع في الأفعال : وهو يتضمن التحري فيما يتعلق بالمأكل ، والمشرب ، والملبس ، حتى يكون ذلك من حلال طيب . ولقد كان أسلافنا رضوان اللّه تعالى عليهم يتحرون في ذلك ما استطاعوا ، وذلك أن النور في القلب ، والصفاء في العبادة ، والتيسير فيما يأتي الإنسان وفيما يدع ، كل ذلك له علاقة بطيب المطعم ، والمشرب والملبس . والجو الإسلامي كله يحث على ذلك . والورع عند الغزالي أربع درجات أدناها ورع العدل وهو ترك كل ما تحرمه فتوى الفقهاء كالربا والمعاملات الفاسدة . الدرجة الرابعة : ورع الصديقين : وهو ترك ما هو منفك عن الآفات . ( الدمياطي ، السيد بكرى المكي بن السيد محمد شطا : كفاية الأتقياء ومنهاج الأصفياء . القاهرة : دار إحياء الكتب العربية ، الطبعة الثانية ، سنة 1372 ه / 1953 م ، ص : 10 - 11 ) . وقد قيل : ورع الصديقين هو الورع عن كل ما ليس للّه تعالى . كما قيل : الورع على وجهين : ورع في الظاهر ، وورع في الباطن . فورع الظاهر : أن لا تتحرك إلا للّه . وورع الباطن : هو أن لا تدخل قلبك سواه . ( ابن قيم الجوزية : مدارج السالكين ، ج 2 ، ص : 16 ) . من هنا يقول يحيى بن معاذ : من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء . ( عبد الحليم محمود : أبو مدين الغوث ، ص : 69 ) .