تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
كونه هو المشرع لأمته ما وصلوا به إلى دخول الجنة ؟ ( فالجواب ) : نعم ما من جنة من هذه الجنان إلا وهي متصلة بمقام الوسيلة وذلك ليتنعموا بشهود طلعته صلى اللّه عليه وسلم فسائر الجنان تتفرع من مقام الوسيلة فلها شعبة في كل جنة ومن تلك الشعبة يظهر محمد صلى اللّه عليه وسلم لأهل تلك الجنة فهي في كل جنة أعظم منزلة تكون فيها . ( فإن قلت ) : فهل درجات الجنة موازية لدركات أهل النار كما قيل ؟ ( فالجواب ) : نعم هي موازية لها كما ذكره الشيخ في الباب السادس والتسعين ومائتين وإيضاح ذلك أنه ماثم إلا أمر ونهي فإن عمل العبد ما أمر به كانت له درجة وإن عمل ما نهى عنه كانت له دركة موازية لتلك الدرجة لو سقطت من تلك الدرجة حصاة لوقعت على خط الاستواء لتلك الدركة من النار وكذلك الإنسان إذا سقط من العمل بما أمر فلم يعمل كان ذلك النزول لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدرك فعلم أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ملء الجنان فلا ولي يتنعم بجنته إلا وهو صلى اللّه عليه وسلم متنعم معه بنعمته مشارك فيها لأن الولي ما وصل إلى ذلك إلا باتباع شريعته صلى اللّه عليه وسلم فلهذا كان سر النبوة قائما به في تنعمه وهو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » فله صلى اللّه عليه وسلم من لذة النعيم مثل لذة جميع العاملين بشريعته زيادة على ثواب أعماله الزكية وعلى ما قاله الشيخ تقي الدين السبكي وغيره إن جميع شرائع الأنبياء كلهم من باطنه صلى اللّه عليه وسلم من حيث أنه نبي الأنبياء كلهم فله مثل أجر جميع العاملين بجميع الشرائع .
شرح
على ما سيأتي في إنهاء الكتاب عند قول الشيخ وينقضي بيوم القيامة جميع ما فيه من المؤاخذات . قال : واعلم أن الفلك المكوكب مخلوق في جوف الفلك الأطلس وما بينهما من خلق الجنات بما فيها ، فهذا الفلك أرضها والأطلس سماؤها قال : ومقعر فلك الكواكب هو الدار الدنيا ومن هناك إلى ما تحته يكون استحالة جميع ما تراه إلى الآخرة ، فينتقل من ينتقل من الدنيا إلى الجنة من إنسان وغير إنسان وما بقي بعد ذلك فهو في النار . ذكره في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة ، فعلم أن حد النار من مقعر فلك الكواكب الثابتة إلى أسفل سافلين وذلك بعد فراغ الناس من الحساب . قال : واعلم أن أهل النار الذين لا يخرجون منها أربع طوائف : المتكبرون والمعطلة والمنافقون والمشركون ويجمعها كلها المجرمون قال : تعالى :وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ( 59 ) [ يس : 59 ] أي المستحقون لأن يكونوا أهلا لسكنى النار فهؤلاء الأربع طوائف هم الذين لا يخرجون من النار من إنس وجن . قال : وإنما جاء تقسيمهم إلى أربع طوائف من غير زيادة لأن اللّه تعالى ذكر عن إبليس أنه يأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ولا يدخل أحد النار إلا بواسطته ، فهو يأتي للمشرك من بين يديه ويأتي للمتكبر من عن يمينه ويأتي المنافق من عن شماله ويأتي للمعطل من خلفه . قال : وإنما جاء للمشرك من بين يديه لأن المشرك رأى بين يديه جهة غيبته فأثبت وجود اللّه ولم يقدر على إنكاره فجعله إبليس يشرك باللّه في ألوهيته شيئا يراه ويشاهده ، وإنما جاء للمتكبر من جهة