تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
( فإن قلت ) : فهل تتفاوت أجسام أهل الجنة في الصفاء ؟ ( فالجواب ) : نعم تتجوهر أبدانهم بحسب صفاء أعمالهم الصالحة في دار الدنيا فكل من كان أكثر إخلاصا في عمله وعلمه وتوحيده كان أنور وأشف . ( فإن قلت ) : إذا كان أهل الجنة ترشح أبدانهم مسكا وليس لهم فضلات كالدنيا فهل يكون لهم أدبار أم لا ؟ ( فالجواب ) : لم يرد لنا في ذلك شيء من طريق النقل والذي يظهر أنه ليس لأهل الجنة أدبار مطلقا لأن الدبر إنما جعل في الدنيا مخرجا للغائط هناك ولا غائط هناك ولولا أن فرج الرجل يعني ذكره يحتاج إليه في جماع زوجته هناك أو للولادة إن وقعت لما كان لأهل الجنة ذكر ولا فرج . ( فإن قلت ) : فكم عدد درجات الجنة ؟ ( فالجواب ) : هي على عدد شعب الإيمان لا تزيد ولا تنقص وقد ورد أن شعب الإيمان بضع وسبعون شعبة والبضع من الواحد إلى التسع فمن اجتمع فيه شعب الإيمان كلها فهو الذي يتبوأ من الجنة حيث يشاء . قال الشيخ محيي الدين : وصورة مجاورة الجنان الثمانية لبعضها بعضا صورة دوائر ثمانية جنة في قلب جنة أعلاها جنة عدن بمنزلة دار الملك يدور عليها ثمانية أسوار بين كل سورين جنة ويلي جنة عدن في الفضل جنة الفردوس ثم جنة الخلد ثم جنة النعيم إلى آخرها كما مر ، قال : وكل جنة من هذه الجنان يصدق عليها اسم أخواتها فجنة النعيم مثلا جنة خلد ودار سلام وجنة مأوى وجنة مقامة إلى آخره . ( فإن قلت ) : فهل لهذه الجنان اتصال بمنزلة الوسيلة الخاصة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من حيث
شرح
لتصيب الثمار كما ذكره الشيخ في الباب السادس والثمانين . قال : واعلم أن جميع الكواكب التي في جهنم مظلمة الأنوار لا نور لها فالقمر والشمس يطلعان ويغربان في النار لكن بلا نور فصورة الكواكب فيها كصورة الكسوف التام عندنا ، فشمس جهنم شارقة لا مشرقة . قال : وإنما لم يكن أهل النار يشهدون نور الكواكب لما في الدخان من الكدورة ، وكما كانوا في الدنيا عميا عن إدراك ما جاءت به الشرائع من الحق كذلك صاروا عميا في النار عن إدراك الأنوار ، فليل أهل النار لا صباح له كما أن نهار أهل الجنة لا ليل له ، قال : ولا يزال هذا الأمر للفريقين أبد الآبدين ، ولذلك سمى اللّه تعالى يوم القيامة باليوم العقيم لأنه لا يوم بعده . قال : هو يوم السبت لأن القيامة تقوم يوم الجمعة وما يجيء وقت الضحى من يوم السبت حتى يقع جميع ما في يوم القيامة من الحساب وتعمر الداران بأهلهما من ذلك الوقت ، وتغلق جهنم على أهلها غلقا لا فتح بعده وترى الخلق والشياطين فيها كقطع اللحم في القدر إذا أوقدت تحته نار قوية نسأل اللّه العافية . ( قلت ) : وتمام استقرار أهل كلّ من الدارين فيها قبل انتهاء ضحى ذلك اليوم
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 671 | عبد الوهاب الشعراني