( فإن قلت ) : فما أعظم منزلة تكون لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في الآخرة ؟
( فالجواب ) : أن أعظم منزلة تكون له وقوفه بين يدي اللّه عز وجل كما ينبغي لجلاله لتنفيذ الأوامر الإلهية في ذلك اليوم العظيم فهو الترجمان في حضرة الملك العدل جل وعلا دون جميع الخلق ، قال الشيخ محيي الدين : ومن خصائصه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك المقام أن أهل الموقف كلهم يأخذون عنه في ذلك الموطن لأنه هناك وجه كله فيرى من جميع جهاته وله أعلام من اللّه تعالى في كل جهة يفهم منه ما يريد .
( فإن قلت ) : ففي أي منزل يكون أصل شجرة طوبى ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين في الباب الحادي والسبعين من « الفتوحات » والشيخ ابن أبي المنصور في « رسالته » : أن أصل شجرة طوبى في منزل الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، لأن شجرة طوبى هي حجاب مظهر نور فاطمة الزهراء رضي اللّه عنه فما من جنة من الثمان ولا درجة فيها ولا بيت ولامكان إلا وفيه فرع من شجرة طوبى لا يعرف غالب الناس أين أصله حتى إن بعض من كشف له عن أحوال الجنة زعم أن أشجار الجنة أصولها في الهواء دون الأرض حين لم ير إلا الفرع والحال أنها مغروسة في أرض الجنة التي هي مسك أذفر وأصل ذلك كله حتى يكون سر كل نعيم في الجنان وكل نصيب للأولياء متفرعا من نور فاطمة رضي اللّه عنها فإن في كل فرع تدلى في بيت أو قصر أو مخدع جميع ما يطلب العبد في الجنة من ثمر وحلل وطير وحور عين وغير ذلك .
( فإن قلت ) : فما معنى قوله تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ
؟ وقوله تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً
شرح
اليمين لأن اليمين محل القوة فلذلك تكبر لقوته التي أحس بها من نفسه ، وإنما جاء للمنافق من جهة شماله الذي هو الجانب الأضعف لكون المنافق أضعف الطوائف كما أن الشمال أضعف من اليمين ، ولذلك كان في الدرك الأسفل من النار ويعطى كتابه بشماله . قال : وإنما جاء للمعطل من خلفه لأن الخلف ما هو محل نظر ، فقال له : ما ثم شيء ، قال : فهذه أربع مراتب لأربع طوائف ولهم من كل باب من أبواب جهنمجُزْءٌ مَقْسُومٌ[ الحجر : 44 ] ، قال : وهي منازل عذابهم ، فإذا ضربت الأربعة التي هي المراتب في السبعة أبواب كان الخارج ثمانية وعشرين منزلا عدد منازل القمر وغيره من الكواكب السيارة . قال : وكان مما ظهر من تسيير هذه الكواكب السيارة وجود ثمانية وعشرين حرفا ، منها ألف اللّه تعالى الكلمات وظهر بها الكفر والإيمان في العالم فترجم بها كل شخص عما في نفسه من إيمان وكفر وكذب وصدق لتقوم حجة اللّه على عباده ظاهرا بما تلفظوا به . قال : وإنما كان لجهنم سبعة أبواب لأن أبواب الجنة كذلك سبعة ، وأما الباب الثامن فخاص بجنة الرؤية وهو الباب المغلق في النار ، ويسمى باب الجحيم فلا يفتح أبدا ، قال : وإنما كان الأمر كما ذكرنا لأن صورة هذه الأبواب صورة الباب الذي إذا انفتح انسد به موضع آخر فعين غلقه لمنزل فتحه منزلا آخر ، فأبواب النار إذا