تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
بها إلى أهله والصورة كما هي في السوق ما خرجت منه فلا يعلم حقيقة هذا الأمر الذي نص عليه الشرع ووجب به الإيمان إلا من علم نشأة الآخرة وحقيقة البرزخ وعلم تجلي الحق تعالى للقلوب وأنه لا يكون إلا بصورة الاستعدادات إذ المشاهد لذلك يشهد ببصره تحوله في الصور ويعلم عقلا أنها ما تحولت قط لكل قوة أدركت بحسب ما أعطتها ذاتها وقد صدق اللّه تعالى العقل في حكمه والبصر في حكمه وله تعالى بنفسه علم آخر غير ما أدركه العقل والبصر انتهى . ( فإن قلت ) : ما هذا الكثيب الأبيض الذي يكون في جنة عدن ؟ ( فالجواب ) : هذا مسك أبيض تضع الملائكة عليه منابر الأنبياء وأسرة الأولياء ومراتب المؤمنين كما مر . وجنة عدن هي قصبة الجنان وقلعتها وهي حضرة الملك الخاصة وحضرة خواصه لا يدخلها أحد من العامة إلا بحكم الزيارة . ذكره الشيخ في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة وأطال فيه ثم قال : واعلم أنه إذا أخذ الناس منازلهم في الجنة استدعاهم الحق تعالى إلى رؤيته فيسارعون للرؤية على قدر مراتبهم ومسارعتهم إلى الطاعات في دار الدنيا سرعة وبطئا فإن من الناس السريع ومنهم البطيء ومنهم المتوسط فإذا اجتمعوا في الكثيب عرف كل شخص مرتبته علما ضروريا يجري إليها فلا ينزل إلا فيها كما يجري الطفل إلى الندى والحديد لحجر المغناطيس ولو رام أحد أن ينزل في غير مرتبته لما قدر ولو رام أن يتعشق لغير مرتبته لما استطاع بل كل واحد يرى في منزلته أنه بلغ منتهى أمله وقصده فهو متعشق لما هو فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ذاتيا ولولا ذلك لكانت الجنة دار ألم وتنغيص عيش ولم تكن دار نعيم غير
شرح
وهكذا . قال : والوسيلة الخاصة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أعلى جنة عدن تسمى فيها دار المقامة . قال : ولسائر الجنان اتصال بهذه الوسيلة ليتنعموا بشهوة طلعة صاحبها صلى اللّه عليه وسلم ويتفرع منها سائر الجثاب ، فلها شعبة في كل جنة ومن تلك الشعبة يظهر محمد صلى اللّه عليه وسلم لأهل تلك الجنة فهي في كل جنة أعظم منزلة تكون فيها . قال الشيخ في الباب السادس والتسعين ومائتين : ودرجات الجنة على عدد دركات النار ، لأنه ما من درجة إلا ويقابلها درك من النار حتى أنه تعالى لما قال في أهل الجنةوَلَدَيْنا مَزِيدٌ[ ق : 35 ] ، قال في أهل النار :زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ[ النحل : 88 ] إلا أنه ليس في النار دركة اختصاص كما سيأتي ، وإيضاح ذلك أن الأمر والنهي لا يخلو العبد إما أن يعمل بهما أو لا يعمل ، فإن عمل بالأمر كانت له درجة في الجنة معينة لذلك العمل خاصة ، وفي موازنة هذه الدرجة المخصوصة لهذا العمل الخاص إذا تركه الإنسان درك في النار لو سقطت حصاة من تلك الدرجة في الجنة لوقعت على خط استواء في ذلك الدرك من النار ، فإذا سقط الإنسان من العمل بما أمر فلم يعمل كان ذلك الترك لذلك العمل عين سقوطه إلى ذلك الدرك . قال : واعلم أن الأعراف هو درج العمل بالأمر والنهي ودرك ترك العمل بهما فما منع صاحب