أن الأعلى له نعيم لما هو فيه في منزلته وعنده نعيم الأدنى وأدنى الناس من لا نعيم له إلا بمنزلة خاصة وأعلاهم الذي لا أعلى منه من له نعيم ، فعلم أن كل شخص مقصور عليه نعيمه وهذا حكم عجيب .
( فإن قلت ) : فإذا وقع التجلي الإلهي فهل هو عام لجميع المعتقدات فيأخذ كل واحد من ذلك التجلي الواحد حظه أم لكل شخص تجل مستقل ؟
( فالجواب ) : ليس هناك إلا تجل واحد عام لسائر صور المعتقدات الشرعية فالتجلي واحد من حيث العين وكثير من حيث اختلاف الصور ثم إن الخلق إذ رأوا ربهم جل وعلا انصبغوا عن آخرهم بنور ذلك التجلي فظهر كل واحد منهم بنور على صورة ما شاهده بحسب استعداده .
( فإن قلت ) : فهل من عرف الحق تعالى في الدنيا في سائر مراتب التنكرات الإسلامية يراه في الآخرة كذلك أم لا ؟
( فالجواب ) : نعم يرى ربه في صورة كل اعتقاد إسلامي فما ألذها من رؤية فمثل هذا له نور كل معتقد كما أن من عرف الحق تعالى من طريق عقله في طريقة من الطرق كان نوره بحسب تلك الطريقة فقط وقد تقدم في مبحث رؤية اللّه عز وجل أقسام الناظرين إلى ربهم في الدار الآخرة ومراتبهم فراجعه .
( فإن قلت ) : فهل شجرة طوبى أصل لجميع شجر الجنان كآدم عليه السلام لما جمع في
شرح
الأعراف من النزول إلى درك تلك الأعمال السيئة إلا التوحيد وأطال في ذلك . ثم قال : واعلم أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم ملء الجنان ، فلا ولي يتنعم بجنته إلا وهو صلى اللّه عليه وسلم متنعم بنعمته مشارك له فيها لأن الولي ما وصل إلى ذلك إلا باتباعه له صلى اللّه عليه وسلم فلهذا كان سر النبوة قائما به في تنعمه وهو معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها » فله صلى اللّه عليه وسلم أجر جميع الأنبياء من تبعهم لكونه نبي الأنبياء ، لكل نبي أجر من تبعه من غير أن ينقص من أجرهم شيء . وقال :
وأما منزلته صلى اللّه عليه وسلم يوم الزور الأعظم على يمين العرش ، ومنزلته يوم القيامة بين يدي الحكم العدل من حضرات الأسماء الإلهية لتنفيذ الأوامر الإلهية ، فكل أهل موقف يأخذون عنه في ذلك الموطن لأنه وجه كله يرى من جميع جهاته وله من كل جانب أعلام من اللّه تعالى يفهم عنه ما يريد على لسان ملك بصوت وحرف لكمال النعيم والأنس ، وأما شجرة طوبى فهي في منزل الإمام علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهي حجاب مظهر نور فاطمة الزهراء رضي اللّه عنها ، فما من جنة ولا درجة ولا بيت ولامكان إلا وفيه فرع من شجرة طوبى وذلك ليكون سر كل نعيم في كل جنة ، ونصيب كل ولي فيها من نور فاطمة رضي اللّه عنها في حجاب ذلك الفرع ، وأطال الشيخ في ذلك في الباب الحادي والسبعين وثلاثمائة . وقال : فشجرة طوبى لجميع شجر