في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر واعلم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام ما فضلوا على غيرهم إلا بجنة الاختصاص وأما في العمل فيشاركهم غيرهم فيه .
( فإن قلت ) : فإذن جنة الاختصاص الإلهي لا تقبل التحجير ولا الوراثة ولا العمل ؟
( فالجواب ) : نعم وهو كذلك لأنها إنما هي فضل من اللّه تعالى يخص بها من يشاء من عباده .
( فإن قلت ) : فكم في جنة الأعمال من درجة ؟
( فالجواب ) : درجاتها مائة درجة لا غير كما أن النار كذلك مائة درك كما مر في مبحث النار . قال الشيخ محيي الدين : ثم إن هذه المائة درجة تكون في كل جنة من الجنان الثمانية وصورتها جنة في جنة وأعلاها جنة عدن ويليها جنة الفردوس وهي أوسط الجنان ويليها جنة الخلد ويليها جنة النعيم ويليها جنة المأوى ويليها دار السلام ويليها دار المقامة . وأما الوسيلة فهي أعلى درجة في جنة عدن وهي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة كما مر في مبحث أفضليته على سائر الأنبياء والمرسلين وإنما توقف حصولها له على دعاء أمته غيرة إلهية أن ينفرد أحد دون اللّه تعالى بالغنى المطلق . وقال الشيخ محيي الدين : ولا يخفى أن الراحة في الجنة مطلقة وكذلك الرحمة وإن كانتا ليستا بأمر وجودي إذ هما عبارة عن الأمر الذي يلتذ به ويتنعم به المرحم وذلك هو الأمر الوجودي فكل من في الجنة متنعم وكل ما فيها إلا راحة النوم فإن أهل الجنة ما عندهم من نعيمه شيء لعدم التعب والنصب وإنما راحة النوم خاصة بأهل جهنم لكن
شرح
عليهما من شدة حلاوتها ولكن تلك اللذة إنما تكون بخروج ريح إذ لا منيّ هناك كالدنيا كما صرحت به الأحاديث فيخرج من كل من الزوجين ريح مثيرة كرائحة المسك فيلقيان في الرحم فيتكون من حينه فيها ولد وتكمل نشأته ما بين الدفعتين فيخرج ولدا مصورا مع النفس الخارج من المرأة ولا يزال هذا الأمر لهم دائما كلما شاءوا . قال : ويشاهد هذان الأبوان كل من تولد عنهما من ذلك النكاح في كل دفعة ثم إن الأولاد يذهبون فلا يعودون إليهم أبدا كالملائكة المتطورين من أنفاس بني آدم في دار الدنيا لا يعودون إليهم ، كالملائكة السبعين ألفا الذين يدخلون البيت المعمور كل يوم . قال : ولا حظّ لهؤلاء الأولاد في النعيم المحسوس ولا المعنوي إنما نعيمهم برزخي كنعيم صاحب الرؤيا . وقال : وقد يقع مثل ذلك لبعض الأولياء في دار الدنيا فينكح الولي من حيث روحه زوجته من حيث روحها فيتولد بينهما أولاد روحانيون بأجسام وصور محسوسات ، قال : وقد وقع لنا ذلك مرات وأطال في ذلك في الباب التاسع والستين وثلاثمائة . ( قلت ) : وليس لأهل الجنة أدبار مطلقا لأن الدبر إنما خلق في الدنيا مخرجا للغائط ولا غائط هناك ولو أن ذكر الرجل أو فرج المرأة يحتاج إليه في جماعهم وفي ولادتها إن وقعت لما كان وجد في الجنة فرج لعدم البول فيها واللّه أعلم .