تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
( فالجواب ) : ليس عندهم نوم وإنما النوم خاص بعصاة هذه الأمة من الموحدين فقط وذلك هو القدر الذي يتنعمون به في النار ويستريحون به في بعض الأوقات ثم إن عصاة الموحدين إذا ناموا يكون نعيمهم في منامهم الرؤيا الحسنة فيرى نفسه مثلا أنه خرج من النار ودخل الجنة وصار في فرح وسرور وأكل وشرب وجماع بين أهله وإخوانه ثم إذا استيقظ لا يرى شيئا كما يقع لأهل الدنيا إذا ناموا وبعض أهل النار من الموحدين قد يرى في منامه أيضا ما يسوءه فيعذب في منامه أيضا فيرى أنه في بؤس وضر وعقوبة وفراش من شوك ونحو ذلك نسأل اللّه العافية . ( فإن قلت ) : قد بلغنا أن إبليس يكون في الطبقة الوسطى من النار التي هي الرابعة فهل ذلك تخفيف لعذابه . ( فالجواب ) : ليس ذلك تخفيفا للعذاب وإنما ذلك للإحاطة والشمول ، فهو ملء النار فلا يعذب أحد فيها إلا وإبليس مشارك في عذابه لأنه كان سببا في تعذيبه وفي الحديث « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » فبهذا الاعتبار كان ملء النار بحقيقته فكونه لا يدخل أحد النار إلا بواسطته هو سر مستقره في النار في الطبقة الرابعة فليس ذلك تخفيفا عنه بالنسبة للدركات السفلية كما مر . ( فإن قلت ) : فهل تكون أقسام أهل النار الأربعة السابقة أول المبحث أيضا في الجن كما هي في الإنس ؟ ( فالجواب ) : ليس في الجن مشرك ولا منافق ولا معطل وإنما هم كفار فقط ويؤيد ذلك
شرح
أعلى اللّه تعالى كلمتك فما أعلاها إلا الحق وذلك بأن يرزقك الرفعة في قلوب الخلق وإيضاح ما قلناه أن اللّه تعالى ما أنشأك إلا من الأرض فلا ينبغي لك أن تعلو على أمك واحذر أن تتزهد وتتعبد وتتكرم وفي نفسك استحلاء ذلك لكونه يرفعك على أقرانك فإن ذلك من إرادة العلو في الأرض . وقال : إنما رغب الشارع أمته في ترك الجدال والمراء وإن كان محقا خوفا أن يسمع ذلك من لا فهم له فيعمل بذلك المذهب الباطل مثلا حين ترك صاحبه ظاهر الحجة والمغالبة على خصمه ، ثم إن النفس ربما تخدع صاحبها وتقول له : إنما تجادل لنصرة الحق أو لتنقيح الذهن لنصرة الأقوال الواهية التي قام بها إمام مذهبه وما علم هذا أن اللّه عند لسان كل قائل بل المجادل في عين حضرة الحق وإن لم يشعر وإذا كنا نهينا عن رفع أصواتنا بحضرة الأكابر فكيف بحضرة الحق تعالى فافهم . ( وقال ) : لما رأى أهل اللّه أن العبد لا يقدر أن يأتي بخلق كريم يوافق مزاج كل الناس أشغلوا نفوسهم بما يرضي اللّه عز وجل فقط ، فالمؤمن يرضيه ما يرضى به اللّه ، والمنافق لا يبالي إذا سخط علينا في ذلك لأنه عدو اللّه . وقال : عليك بمشاركة جميع أصحاب الهموم