مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ
( 45 ) [ المدثر : 42 - 45 ] وقال في أهل السعير
وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ
[ الملك : 5 ] وقال في أهل الحطمة :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ( 1 ) الَّذِي جَمَعَ مالًا وَعَدَّدَهُ
( 2 ) [ الهمزة : 1 - 2 ] إلى آخر النسق وقال في أهل لظى :
تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ( 17 ) وَجَمَعَ فَأَوْعى
( 18 ) [ المعارج : 17 - 18 ] وقال في أهل جهنم :
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ
[ الملك : 6 ] وقال في أهل الهاوية :
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ
( 9 ) [ القارعة : 8 - 9 ] وقد نظم هذه الأبواب على الترتيب سيدي الشيخ عبد العزيز الدريني رحمه اللّه فقال :
جهنم ولظى والحطم بينهما * ثم السعير وكل الهون في سقر
وبعد ذاك جحيم ثم هاوية * تهوي بهم أبدا سحقا لمنحدر
( فإن قلت ) : فأين تكون جهنم إذا أتى الحق تعالى يوم القيامة في ظلل من الغمام كما يليق بجلاله ؟
( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب الرابع والستين من « الفتوحات » إن جهنم تكون على المجنبة اليسرى لأن إتيانه تعالى انكشاف حجاب ، كما يقال أتى الملك وخرج على عسكره فشاهدوه وقد سمى اللّه تعالى نفسه ملك يوم الدين وهو ذلك اليوم الذي يجتمع فيه الخلائق أجمعون فيا له من يوم ثم إن الملائكة الذين نزلوا من السماوات تصطف سبع صفوف محيطة بالخلائق أجمعين فإذا أبصر الناس جهنم ولها فوران وتغيظ يفرون بأجمعهم منها لعظيم ما يرونه خوفا وفزعا وهو الفزع الأكبر لأنه ما ثم جمع أكبر منه قط ، ولا يسلم من ذلك الفزع
شرح
يغلبون قط في أمر قاموا فيه وكل من عارضهم خذل فإذا تفرقوا غلبوا وكذلك جماعة أعضاء الإنسان إذا اجتمعت لا يغلبها قط شيطان فإذا تفرقت غلبت . وقال : إذا أشعرت قلبك ذكر اللّه دائما في كل حال فلا بد أن يستنير قلبك بنور الذكر فيرزقك ذلك النور الكشف وإذا جاءك الكشف جاء الحياء يصحبه دليلنا على ذلك استحياؤك من جارك وممن ترى له حقا وأطال في ذلك وقال في حديث « من هم بحسنة فلم يعملها فأنا أكتبها له حسنة 7 ما لم يعملها » ما هنا ظرفية فكل زمان يمر على العبد وهو يحدث نفسه بعمل تلك الحسنة فإن اللّه يكتب له حسنة بلغت تلك الأزمنة من العدد ما بلغت فله بكل زمان حدث نفسه بعمل تلك الحسنة حسنة قال :
وكذلك القول إذا حدث نفسه بعمل سيئة فإن ما فيها ظرفية كما قلنا : في الحسنة سواء من أنه يكتب عليه سيئة ما دام يحدث نفسه بعملها بالغا ذلك الزمان ما بلغ ثم إن العبد إذا عمل الحسنة التي حدث بها نفسه أو السيئة التي حدث بها نفسه فإن اللّه يكتب الحسنة بعشر والسيئة بواحدة عملا بالعدل في الثانية والفضل في الأولى . وقال : أعلى المشاهد في السماع من الحق بالقلب أن تحضر بقلبك مع روح محمد صلى اللّه عليه وسلم فتسمع ما يخاطب به الحق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن خطابه لنبيه ليس كخطابه إياك وحدك لأن حضرة الربوبية ربما يسمع العبد فيها ما لا يقال فتكون