تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
إلا الطائفة الذين قال تعالى فيهم لا يحزنهم الفزع الأكبر فهؤلاء هم الآمنون على أنفسهم غير أن النبيين منهم يفزعون على أممهم خوفا عليهم للشفقة التي جبلهم اللّه تعالى وكذلك كل داع إلى اللّه تعالى من كمل ورثتهم فيقولون كلهم في ذلك اليوم اللهم سلم سلم قال : وينصب اللّه تعالى للآمنين منابر من نور متفاضلة بحسب منازلهم في الموقف فيجلسون عليها آمنين مستبشرين وذلك قبل مجيء الرب جل وعلا كما يليق بجلاله فإذا فرّ الناس خوفا من جهنم يجدون ملائكة السماوات صفوفا لا يتجاوزونهم فتطردهم الملائكة ودعت الملل إلى المحشر وتناديهم أنبياؤهم ارجعوا ارجعوا فينادي بعضهم بعضا وذلك قوله تعالى :
أَخافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنادِ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ
[ غافر : 32 - 33 ] ثم يقع النداء من قبل الحق جل وعلا . قال الشيخ محيي الدين رحمه اللّه : فلا أدري أذلك من نداء الحق تعالى بنفسه أو هو نداء عن أمره يقول في في ذلك النداء يا أهل الموقف ستعلمون اليوم من أولى بالكرم ثم ينادي أين الذين كانت تتجافى جنوبهم عن المضاجع فيقومون وهم قليلون ثم ينادي ثانيا أين الذين كانوا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه ، ثم ينادي ثالثا أين الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه فإذا أمر بهذه الطوائف الثلاث إلى الجنة خرج عنق من النار له عينان ولسان بليغ فصيح فإذا أشرف على الخلائق الذين في الموقف قال : يا أهل الموقف إني وكلت اليوم منكم بثلاث كما قال في النداء الأول بالنسبة إلى أهل الجنة كما مر . قال الشيخ : وهذا كله قبل الحساب والناس وقوف قد ألجمهم العرق واشتد الخوف حتى تصدعت القلوب لهول ذلك المطلع ، قال ثم إذا أشرف ذلك العنق من النار على الناس قال إني وكلت بكل جبار عنيد فيلتقط الجبابرة من بين الصفوف فإذا لم يترك منهم أحدا نادى ثانيا إني وكلت بكل من آذى اللّه ورسوله فيلتقطهم كذلك ثم إنه ينادي ثالثا إني
شرح
في ذلك تبعا لنبيك فإن قال فقل ، وإن كتم فاكتم ، وما من حضرة يكون فيها شخص أكبر من نبي أو ولي إلا وكلمة الحضرة مصروفة إليه وقال : أكابر الرجال أغناهم العيان عن الإيمان لقوتهم على تحمل الأمانة ولو ضعفوا لحجبوا بالإيمان عن العيان ومن هنا كفّر الناس من أفشى أسرار الحضرة ونعم ما فعلوا . ( وقال ) : من كمل في مقام العرفان شاهد الاسم الذي بيده الختم الإلهي الذي يختم به على قلوب أصحاب النبوات والرسالات والولاية أن يدخلها كون بعد أن شهدت جمال الحق إلا على وجه الخدمة والأمر ثم يخرج ذلك الكون بسرعة من القلب ، ثم إن ما وقع بعد ذلك الختم من تعلق الخاطر بحب جارية مثلا فإنما ذلك بحكم الطبع لا بمنزلة السر الرباني المختوم عليه الذي هو بيت . قال : وأما أسرار العامة فقد ختم عليها والظلمة والعمى فيها فلا تخلص لمحبة اللّه فهي تخبط خبط عشواء . وقال : عليك بالبحث عن منازع الاعتقادات لتعرف مواطن تنكرات الحق إذا تجلى بخلاف معتقدك في الآخرة فإن كل من لا معرفة له بمراتب التنكرات والتجليات يخشى عليه من الفضيحة فيرجع يقر بما كان ينكره أولا وهذه الحقيقة هي التي تمد المنافقين في نفاقهم والمرائين في ريائهم ومن جرى مجراهم .