تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
وكلت بكل من ذهب يخلق كخلق اللّه عز وجل فيلتقط أهل التصاوير كلهم وهم الذين يصورون الصور في الكنائس لتعبد من دون اللّه عز وجل كما قال تعبدون ما تنحتون فإنهم كانوا ينحتون لهم الأشجار والأحجار ليعبدوها من دون اللّه عز وجل فهؤلاء هم المراد بالمصورين في الحديث فيلتقطهم من بين الصفوف فإذا أخذهم اللّه تعالى عن آخرهم وبقي الناس وفيهم المصورون الذين لا يقصدون بتصويرهم ما قصد أولئك من عبادتها فيسألون عنها لينفخوا فيها أرواحا تحيا بها وليسوا بنافخين كما في البخاري انتهت . ( قلت ) : ولا يخفى حرمة التصوير للحيوانات وإن لم تعبد واللّه أعلم . وقد ذكرنا حديث مواقف القيامة الخمسين موقفا كل موقف منها ألف عام في أواخر كتابنا « المنهج المبين » فراجعه تر ما تشيب منه الرؤوس وتذوب منه الأكباد مما نحن في غفلة عنه الآن فنسأل اللّه الموت على الإسلام آمين . ( فإن قلت ) : إن طعام أهل الجنة في مأدبتهم التي في المرج زيادة كبد الحوت فما طعام أهل النار قبل دخول النار ؟ ( فالجواب ) : ما قاله الشيخ في الباب الرابع والستين : إن طعامهم في مأدبتهم المذكورة طحال الثور الذي هو بيت الأوساخ المجتمعة من سائر البدن وهو ما يعطيه الكبد من الدم الفاسد فيعطي ذلك الطحال لأهل النار فيأكلونه ، ومعلوم أن الثور حيوان ترابي طبعه البرد واليبس وجهنم على صورة الجاموس كما مر فيناسب الطحال المذكور أهل النار أشد مناسبة فيما في الطحال من الدمية لا يموت أهل النار وبما فيه من أوساخ البدن والدم الفاسد المؤلم لا
شرح
( وقال ) : في قوله تعالى :وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ[ آل عمران : 54 ] المراد بمكر اللّه هو مكر اللّه تعالى بهم فمكرهم هو العائد عليهم فللمكر مسالك يخرج عليها فافهم . وقال في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « أصدق بيت قالته العرب ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل » : اعلم أن الموجودات كلها وإن وصفت بالباطل فهي حق من حيث الوجود ولكن سلطان المقام إذا غابت على صاحبه يرى أن ما سوى اللّه باطل من حيث أنه ليس له وجود من ذاته فحكمه حكم العدم . قال : وهذا من بعض الوجوه التي يمتاز الحق تعالى به من كونه موجودا عن وجود خلقه مع أنه على الحقيقة ليس بينه وبين خلقه اشتراك بوجه من الوجوه . وقال : لما كان الإنسان نسخة جامعة للموجودات كلها كان فيه من كل موجود حقيقة بتلك الحقيقة ينظر إلى ذلك الموجود وبها تقع المناسبة فمتى ما أوقفك الحق تعالى على عالم من العوالم أو موجود من الموجودات فقل لذلك الموجود بلسان تلك الحقيقة أنا معك بكليتي ليس أنا غيرك وأنا معك بالذات فإذا سمع ذلك اصطفاك وأعطاك جميع ما في قوته من الخواص والأسرار وهذا لا يتحقق به إلا من ذاق تجلي معية الحق مع كل شيء . وقال : ما استكبر مخلوق على آخر إلا لحجابه عن معية الحق تعالى مع ذلك المخلوق الآخر ولو شهدها لذل وخضع . وقال : كل من قيده الظرف فهو
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 629 | عبد الوهاب الشعراني