وما ألطف تعريفه وما أحسن إشارته وما أعذب كلامه صلى اللّه عليه وسلم قال الشيخ محيي الدين : ولقد سألت اللّه تعالى أن يطلعني على جهنم وأهلها فأطلعني على ذلك فعرفتها وعرفت مكانها ولولا أنه صلى اللّه عليه وسلم قال في علم اللّه لما سأل عنها تعينت مكانها ولكن الأدب يمنعنا أن نتعدى مقام الأدب معه صلى اللّه عليه وسلم قال : ورأيت أهلها يتخاصمون مع أئمة الضلال الذين أضلوهم ومع أصنامهم التي كانوا يعبدونها من دون اللّه ورأيت صورة خصامهم صورة خصام أرباب المذاهب الشرعية مع أهل المذاهب الزائغة في طلب أدحاض حجج بعضهم بعضا فأنا كلما أرى خصام أرباب المذاهب عندنا مع أهل الزيغ أتذكر خصام أهل النار ورأيت الرحمة كلها في التسليم والتلقي من النبوة والوقوف عند حدود الشريعة والتأدب عند قراءة حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقراءة كلام الأئمة المجتهدين والعلماء العاملين وعدم رفع الصوت عند قراءة كلامهم . قال ولما اطلعني اللّه عليها رأيت من دركات النار من حيث كونها دارا ما شاء اللّه أن يطلعني ورأيت فيها موضعا يسمّى المظلمة نزلت فيه ما شاء اللّه أن أنزل فعلمت من ذلك الوقت كل عمل يتطوّر نارا أو كل عمل يتطور نعيما وعلمت أن عذاب أهل جهنم ما هو من جهنم حقيقة وإنما هو من أعمال الداخلين وأنشدت في ذلك :
النار منك وبالأعمال توقدها * كما تؤججها في الحال تطفيها
فأنت بالطبع منها هارب أبدا * وأنت في كل حال منك تنشيها
إلى آخر ما قال انتهى ، قلت هكذا قال الشيخ رحمه اللّه ولكن قال علماء الشريعة من قال دخلت الجنة كفر وقياسه أن يكون الحكم كذلك في دخول النار فليتأمل ويحرر ، ولعل قوله
شرح
جبريل أنا ومن اتبعني فزال الرسول ومنه قال أبو يزيد : حدثني قلبي عن ربي فعنه أخذ هذا قوله : يا أيها المنكر . وقال : الأحكام تختلف باختلاف الأسماء فإن قلت في سمكة إنها خنزير البحر حرمت هذا حكم الاسم وقال : كرم الكرم هو أن يتكرم العبد على الصفح والعفو بالوجود فيعفو ويصفح لأن العفو والصفح كرم واستعمالهما كرم الكرم وكذلك يقال في إساءة الإساءة فإن المسئ من أتى بما يسوء وإن كان جزاء إلا أن هذا الاسم مقصور حكمه على الخلق فلا يجوز على الحق تعالى أدبا أدبنا به الحق . وقال : الإسلام والإيمان مقدمتا الإحسان ، مع أن الإيمان له التقدم والإسلام تال وإلا لم يقبل . وقال : أيضا الإيمان تصديق فلا يكون إلا عن مشاهدة الخبر في التخيل فلا بد من الإحسان والإسلام انقياد والانقياد لا يكون إلا لمن انقاد طوعا وليس ذلك إلا لمن أحسّ بأن الحق آخذ بناصيته فإن لم يحس فما انقاد إلا كرها ، والإحسان أن ترى أنه يراك على المشاهدة . وقال : ما أجهل من قال : إن اللّه لا يخلق بالآلة وهو يقرأ :وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى[ الأنفال : 17 ] فكيف بما هو به مؤمن هذا هو العجب العجاب وقد تقدم قولنا : إن السيف آلة لك وأنت والسيف آلة له . وقال :
الأولى أن يقال : الخلق يكون عند وجود الآلة حقيقة لا بالآلة واللّه أعلم ، وقال : التسبيح