( فالجواب ) : إن اللّه تعالى على كل شيء قدير ألا ترى النفس يكون به حياة الجسم الحساس فإذا منع بالشنق أو الخنق انعكس راجعا إلى القلب فأحرقه من ساعته فهلك من حينه فبالنفس كان حياته وبه كانت وفاته .
( فإن قلت ) : فقد ورد أنه يعذب بالزمهرير المناقض لنشأته فهل يعذب بذلك من خارجه أم من داخله .
( فالجواب ) : لا يأتيه الزمهرير إلا من ذاته لأنه أحد أركانها فيغلب جزء الزمهرير بقية الأركان فيعذب بذلك كما يغلب بعض الأخلاط على الإنسان في دار الدنيا فيتألم بها فيأمره الطبيب بالفصد فلو لا أنه فصد لربما مات ، وبالجملة فكل من دخل النار عذب بكل ركن من أركانه حتى الماء والهواء .
( فإن قلت ) : فكم عدد دركات النار ؟
( فالجواب ) : عددها مائة درك لأنها في مقابلة درج الجنة ولكل درك منها قوم مخصوصون ولهم من الغضب الإلهي الحال بهم آلام مخصوصة .
( فإن قلت ) : فكم أقسام أهل النار الذين هم أهلها ؟
( فالجواب ) : هم أربعة أقسام كما قاله الشيخ في الباب الثاني والستين من « الفتوحات » وترجع الأربعة أقسام إلى المجرمين خاصة قال تعالى
وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ
( 59 ) [ يس :
59 ] أي المستحقون لأن يكونوا أهلا لسكنى جهنم لا يخرجون منها إلى الجنة أبدا ، القسم
شرح
ولا يندك جبل هيكله فاعلموا أنه محبوب ولكن له علامة وهو أنه إذا كان حاله لا يراه خلق إلا صعق إلا أن يكون مثله فما ثبت لتجلي الحق تعالى وأما من يغشى عليه في حاله ويتغير عن هيئته التي كان عليها أو يصعق أو يصيح أو يضطرب أو يفنى فاعلموا أنه غير محبوب وما عنده من الحق شمسه .
( قلت ) : المراد بالواردات الأحوال الباطنة لا المحسوسة لقوله تعالى :وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً[ الأعراف : 143 ] مع أنه محبوب بإجماع فافهم . وقال : في قوله تعالى :وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ[ طه : 130 ] اعلم أن المراد بأطراف النهار الصباح والمساء فالمساء ابتداء الليل والصباح انتهاء الليل والنهار هو ما بين الابتداء والانتهاء كما أن الليل كذلك ما بين الانتهاء والابتداء وقد أمرنا الحق تعالى بالتسبيح آناء الليل وأطراف النهار وما تعرض لذكر النهار في هذا الحكم لأنه قال :إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا( 7 ) [ المزمل : 7 ] أي فراغا فالنهار لك والليل وأطراف النهار لي ، ومن كان مشتغلا باللّه في الليل وأطراف النهار كان اللّه له في النهار لأنه استعداد للتفرغ للحق في الليل والأطراف . وقال : الشريعة لب العقل والحقيقة لب الشريعة فهي كالدهن في اللب الذي يحفظه القشر فاللب الذي يحفظ الدهن والقشر يحفظ اللب كذلك