نسبة أولادها كل ما يفعلونه من الخير إلى الآخرة مع أنهم ما عملوا ذلك إلا في الدنيا وأطال في ذلك ثم قال : فعلم أن للدنيا أجر المصيبة التي في أولادها ومن أولادها انتهى . ولنبدأ بالكلام على النار أعاذنا اللّه منها فنقول : اعلم يا أخي أن جهنم من أعظم المخلوقات وهي سجن اللّه تعالى في الآخرة يسجن فيها المعطلة والمشركين والكافرين والمنافقين أبد الآبدين ودهر الداهرين ، قال تعالى :
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
[ الإسراء : 8 ] وأما أهل الكبائر من المؤمنين فيسجنون ما شاء اللّه ثم يخرجون وسميت جهنم لبعد قعرها ، يقال بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر وهي مشتملة على حرور وزمهرير ففيها البرد على أقصى درجاته وبين أعلاها وأسفلها خمس وسبعمائة من السنين ولا يخفى أن حرورها إنما هو هواء محرق لا جمرة لها سوى بني آدم والأحجار المتخذة آلهة من دون اللّه قال تعالى :
وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
[ البقرة :
24 ] وقال تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] وقال تعالى :
فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ( 94 ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ
( 95 ) [ الشعراء : 94 - 95 ] فأثبت أن الجن لهبها . قال الشيخ محيي الدين في الباب الحادي والستين من « الفتوحات » : اعلم أن اللّه تعالى يحدث في جهنم آلات على حسب حدوث أعمال الجن والإنس الذين يدخلونها قال : وقد أوجدها اللّه تعالى بطالع الثور ولذلك كان خلقها في الصورة على صورة الجاموس . قال : هكذا رأيتها في كشفي ونزلت فيها خمس دركات وأريت الجن يصطنعون فيها المقامع قال وكذلك
شرح
صابرا إلا من حيث حبسك الشكوى عن الخلق لا عن الحق فافهم . وما قص اللّه عليك قول أيوب :مَسَّنِيَ الضُّرُّ[ الأنبياء : 83 ] إلا لتهتدي بهداه وإذا كان يقال لسيد البشر :فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[ الأنعام : 90 ] فما ظنك بغيره وقال : لا تقل قط إن الحق تعالى وصف نفسه بما هو لنا مما لا يجوز عليه كالنزول والإتيان والضحك ونحو ذلك ، هذا سوء أدب وتكذيب للحق فيما وصف به نفسه دونك بل هو تعالى صاحب تلك الصفة من غير تكييف فالكل صفات الحق وإن اتصف بها الخلق بحكم الاستعارة إذ الممنوع إنما هو نسبتها إلى الحق على حد نسبتها إلى العبد . وقال : لا يلزم من الفوق إثبات الجهة كذلك لا يلزم من الاستواء إثبات المكان كما مر .
وقال : في حديث « إن أحدكم لا يرى ربه حتى يموت » أي يراه بعد موته لا في حال موته كما توهمه بعضهم فما نفى الشارع إلا رؤية اللّه في الحياة الدنيا لا غير . وقال : إنما قال تعالى :فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ[ النحل : 98 ] ولم يقل إذا قرأت الفرقان فاستعذ لأن القرآن جمع فهو يدعو إبليس إلى الحضور بخلاف الفرقان فإنه يطرده . وقال : من استفهمك فقد أقر لك بأنك عالم بما استفهمك عنه وقد يقع الاستفهام من العالم ليختبر به من في قلبه ريب فيمتاز من يعلم ربه ممن لا يعلمه نظيرهيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *[ الصف : 2 ] فهذا مؤمن أمر أن يؤمن بما هو به مؤمن . وقال : في حديث : « واللّه أغير مني ومن غيرته حرم الفواحش » أي جعلها حراما محرما كما حرم مكة وغيرها فمن وقع فيها فقد أثم من جهة انتهاك حرمتها قال : وقد تخيل الناس أن