تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
بلغه ذلك ودام معه إلى يوم القيامة فصلى اللّه عليه وسلم ما أكثر شفقته على الأمة ، وإنما قال في آخر الحديث لا فخر أي لا أفتخر بكوني سيد ولد آدم من الأنبياء فمن دونهم وإنما قصدت بذلك راحتكم من التعب يوم القيامة بحكم الوعد السابق لي من اللّه عز وجل أن أكون أول شافع وأول مشفع فما زكى صلى اللّه عليه وسلم نفسه إلا لغرض صحيح وكذلك تزكية جميع الأئمة لأنفسهم لا يكون إلا لغرض صحيح فإنهم منزهون من رؤية فخر نفوسهم على أحد من الخلق بل كان بعض العارفين يقول لا يبلغ أحد مقام الكمال حتى يرى نفسه أنها ليست بأهل أن تنالها رحمة اللّه عز وجل . قال الجلال السيوطي وغيره : وله صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة ثمان شفاعات : أولها وأعظمها شفاعته صلى اللّه عليه وسلم في تعجيل حساب الخلائق وإراحتهم من طول ذلك الموقف وهي مختصه به صلى اللّه عليه وسلم . ثانيها في إدخال قوم الجنة بغير حساب قال النووي : وهي مختصة به وتردد في ذلك الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد والشيخ تقي الدين السبكي وقالا لم يرد في ذلك شيء وكان الشيخ محيي الدين يقول في معنى إن قوما يدخلون الجنة بغير حساب : أن المراد أنه لم يكن في حسابهم وفكرهم أن اللّه يدخلهم الجنة أبدا لشهودهم قبيح زلاتهم وقد مر ذلك عن غيره أيضا ، ثالثها فيمن استحق دخول النار أن لا يدخلها وتردد النووي في كون هذه مختصة به قال السبكي لأنه لم يرد في ذلك نص لا بنفيه ولا بإثباته . رابعها في إخراج من أدخل النار من الموحدين حتى لا يبقى فيها أحد منهم وتخلو طبقتهم وينبت فيها الجرجير كما ورد وهذه الشفاعة يشاركه صلى اللّه عليه وسلم فيها الأنبياء والملائكة والمؤمنون وقد حكى القاضي عياض في ذلك تفصيلا فقال : إن كانت هذه الشفاعة لإخراج من في قلبه مثقال ذرة من إيمان فهي خاصة به ليست لأحد من الأنبياء ولا الملائكة ولا المؤمنين وإن كانت لغير من ذكر فقد يشاركه في ذلك غيره . خامسها في زيادة
شرح
فهذه جارية حسناء في منبت سوء . وقال : ما عصى آدم إلا بالأخذ بالتأويل ولا عصى إبليس إلا بالأخذ بالظاهر فما كل قياس يصيب ولا كل ظاهر يخطئ فإن قست تعديت الحدود وإن وقفت مع الظاهر فإنك علم كثير فقس مع الظاهر في التكليف وقس ما عداه تحصل على فائدة عظمى وتخفف عن هذه الأمة فإن ذلك مقصود نبيها صلى اللّه عليه وسلم . وقال : لو أخذوا بالظاهر في كتابهم ما نبذوه وراء ظهورهم فما أضر بهم إلا التأويل فاحذروا من غائلته ، فإن المكلف مخاطب بألسنة فصاح ولكن العيب والسقم من الفهم . وقال : إذا أيه اللّه بك في :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا[ الحجرات : 12 ] فكن أنت ذلك المؤيه به فإن أخبرك فافهم . واعتبر وإن أمرك أو نهاك فامتثل وما ثم قسم رابع إنما هو خبر أو أمر أو نهي . وقال : أنزله تعالى في خطابه إياك منزلة الأم من الشفقة إن لم يمكنك الترقي إلى أعلى من أمك فإنه أشفق عليك منها بيقين وتلق منه بالقبول ما يورده عليك فإنه ما خاطبك إلا لينفعك . ( وقال ) : لا تجعل زمامك إلا بيد ربك اختيارا لا اضطرارا ، فإن ناصيتك بيده شئت أم أبيت وذلك لأن ثمرة الاختيار أرجح من ثمرة الاضطرار . وقال : عليك بنسب التقوى فمن اتقى اللّه فقد صح نسبه . وإياك والنسب الطيب فإنه غير معتبر كما أشار إليه علي بن أبي طالب