جوامع الكلم فيحمده في ذلك المقام الأولون والآخرون ويرجع إلى مقامه ذلك جميع مقامات الخلائق وكما كانت بعثته صلى اللّه عليه وسلم عامة وشريعته جامعة لجميع الشرائع كانت شفاعته كذلك عامة فكما لا يخرج عن شريعته عمل يصح أن يشرع ، كذا لا يصح أن يخرج عن شفاعته أحد وأطال في ذلك ثم قال في الجواب الثامن والسبعين من الباب السابق إنما سجد صلى اللّه عليه وسلم يوم القيامة بين يدي اللّه عز وجل من غير أن يتقدمه إذن من اللّه عز وجل في ذلك السجود لأن السجود في ذلك اليوم هو المأمور بالتكون في عين جسم محمد صلى اللّه عليه وسلم إذ هو طريق إلى فتح باب الشفاعة التي ليست لأحد غيره فلذلك يتقدم محمد صلى اللّه عليه وسلم بين يدي الرب جل وعلا كما يليق بجلاله في ذلك اليوم الأعظم ويسجد من غير أمر ورد عليه بالسجود فيقال له ارفع رأسك سل تعطه واشفع تشفع صلى اللّه عليه وسلم .
( خاتمة ) : ذكر الشيخ في الباب الحادي والسبعين في أسرار الصوم : ثم اعلم أن فتوة أولياء اللّه تعالى إذا أذن لهم في الشفاعة أن يبدءوا بالشفاعة فيمن آذاهم في دار الدنيا ورماهم بالكفر والزندقة والرياء والنقائص وذلك ليزيلوا عنه الخجل حين يرى مقام أولياء اللّه تعالى في الآخرة عند اللّه تعالى من التقريب وإجابة السؤال وقد كان في دار الدنيا يجهل ذلك وهناك تطمئن نفوس المنكرين ويزول منها الخوف الذي حصل لهم من أولياء اللّه تعالى في ذلك اليوم العظيم قال : وإنما لم يبدأ الأولياء بالشفاعة فيمن أحسن إليهم واعتقدهم في دار الدنيا لأن المحسن مطمئن بما قدم من الإحسان فعين إحسانه يكفيه ويكون شفيعا له عند اللّه عز وجل هل جزاء الإحسان إلا الإحسان انتهى .
شرح
( وقال ) : كلام الحادث محدث وكلام اللّه له الحدوث والقدم فله عموم الصفة ، لأن له الإحاطة وحدوثه وروده علينا كما يقال : حدث عندنا اليوم ضيف ولو كان عمره ألف سنة .
وقال : لا يضاف الحدوث إلى كلام اللّه إلا إذا كتبه الحادث أو تلاه ، ولا يضاف القدم إلى كلام الحادث إلا إذا تكلم به اللّه عند من أسمعه كلامه كموسى عليه السلام ومن شاء اللّه من عباده في الدنيا والآخرة . وقال : في حديث « أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ » إلى آخره : أن كان العماء كالعرش فالسؤال باق من السائل وإذا قصد بالخلق كل ما سوى اللّه فما هو العماء قال :
وهي مسألة في غابة الخفاء ، وقال : باستوائه تعالى على العرش صح نزوله تعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا ومع هذا فهو مع عباده أينما كانوا . وقال لآدم : على النساء درجة ولمريم على عيسى درجة لا على الرجال فالدرجة لم تزل باقية فما ثم مساواة . وقال : الدنيا والآخرة أختان وقد نهى اللّه تعالى عن الجمع بين الأختين وجوز الجمع بين الضرتين ، وما هما ضرتان حقيقة ولكن لما كان في الإحسان إلى أحد الأختين بالنكاح إضرار بالأخرى لذلك قيل فيهما ضرتان فافهم . وقال : من علامة العلم المكتسب دخوله في ميزان العقول وعلامة العلم الموهوب أن لا يقبله ميزان إلا في النادر وترده العقول من حيث أفكارها . وقال : خزائن اللّه تعالى صدور