الوقائع الشريفة لم يسعني وجودي من الفرح حيث أطلعني على مثل ذلك انتهى . وقال في آخر الباب الثامن والثمانين وثلاثمائة : إنما كان الصابرون يوفون أجرهم بغير حساب أي معين علمه عندنا لأن الصبر يعم جميع الأعمال إذ هو حبس النفس على فعل الأعمال المكروهة فلهذا لم يأخذه المقدار بخلاف بقية الأعمال تأخذها انتهى .
( خاتمة ) : قال في الباب التسعين من « الفتوحات » في قوله تعالى
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ الحديد : 18 ] اعلم أنه لا ينبغي للعبد أن يقرض اللّه عز وجل لأجل مضاعفة الأجر يوم القيامة وإنما ينبغي له أن يقرض ربه عز وجل امتثالا لأمره تعالى حيث أمره بالإحسان إلى عباده وهذا هو معنى وصف القرض بالحسن . وإيضاح ذلك أن الحق تعالى لا يعاملنا إلا بما شرعه لنا ألا تراه تعالى قد سأل نبيه أن يسأله يوم القيامة أن يحكم بالحق أي الذي بعثه به لعباده إذ الألف واللام في الحق للعهد أي : رب احكم بالحق المعهود الذي بعثتني به وعلى هذا تجري أحوال الخلائق يوم القيامة فمن أراد أن يرى حكم اللّه تعالى إلى يوم القيامة فلينظر إلى حكم الشرائع في الدنيا من غير زيادة ولا نقصان فكن يا أخي على بصيرة من شرعك فإنه عين الحق الذي إليه مالك يوم الدين انتهى . وقال في الباب الأحد وخمسين وخمسمائة في قوله تعالى
فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ
[ التوبة : 105 ] اعلم أن الحق تعالى إذا حكم يوم القيامة في الأمور بنفسه يكون حكمه على أنواع بحسب المواطن فموطن يحكم فيه سبحانه وتعالى بنفسه بعلمه هو دون رسوله والمؤمنين على حسب ما يراه في العمل وموطن يحكم فيه تعالى بما يراه رسوله صلى اللّه عليه وسلم في العمل على اختلاف الطبقات وموطن يحكم فيه بما يراه المؤمنون يعني الأئمة
شرح
وإن كان الفاعل منفعلا للمنفعل فهو فضل منهادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[ غافر : 60 ] . وقال : على قدر دعوى الإيمان يكون الامتحان فالمؤمن ليس في أمان إلا في أكدار الحيوان .
( وقال ) : الإيثار ليس هو من صفة علماء الأسرار لأن ما هو لك لا تقدر على دفعه وما هو لغيرك فلا تقدر على منعه فأين الإيثار ؟ فالأمر أمانة فأدها وإلا سلب عنك اسمها . وقال :
ليس العجب ممن ساء سبيلا إنما العجب ممن اتخذ مستخلفه وكيلا ولولا ورد بذلك الأمر الرباني لرده الأدب الكياني ما أجهل أكثر الناس بمواطن الأدب وهو الذي أداهم إلى العطب وقد يكون ترك الأدب أدبا كما يكون ترك السبب سببا ، ومن قال : برفع الأسباب فلا بد له من الابتلاء فاعتبروا يا أولي الألباب . وقال : لا تبلغ الأعاجم مع امتلائها في سمائها مبلغ الأعراب دليلنا الخيل العراب الأعجام إبهام والأعراب إبانة الكلام اختص الإعجاز بالقرآن وإن كانت جميع الكتب كلام الرحمن . وقال : المنزلة الرفيعة في التزام الشريعة فلا تشرع من عند نفسك قط حكماوَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً[ طه : 114 ] . وقال : المشاورة وإن نبهت على ضعف الرأي فهي من الرأي لا يطلع على مراتب العقول إلا أصحاب المشاورة فإنها أجمع للفهم والفكر .
وقال : لا تقل وصلت فما ثم نهاية ولا تقل لم أصل فإن ذلك عماية ليس وراء اللّه مرمى وهناك