تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
الراحمين . وأما العرض على اللّه يوم القيامة فهو مثل عرض العساكر على الملك فيوقف العبد بين يدي اللّه عز وجل كما يليق بجلاله ويقع السؤال بحسب ما يريد اللّه عز وجل بذلك العبد فيا له من موقف يتساقط فيه لحم الوجوه من شدة الخجل والحياء من اللّه عز وجل وفي الحديث : « من نوقش الحساب عذب » . قال الشيخ محيي الدين في الباب التاسع والستين وثلاثمائة : والمراد بالمناقشة هو السؤال عن علل الأعمال فيعرض تعالى على العبد عمله قال وهذا السؤال عام في حق كل الخلق حتى الرسل عليهم الصلاة والسلام قال تعالى
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ
[ المائدة : 109 ] الآية قال ولكن فرق عظيم بين سؤاله للأنبياء وسؤاله لغيرهم فإن سؤاله للرسل يكون على تكرير النعم على طريق المباسطة وأما سؤاله لغيرهم فيكون في أمور قبيحة نسأل اللّه اللطف وفي الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أكل هو وأصحابه رطبا وبسرا وشربوا بعده الماء فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة » مع أن هذا كان عقب الجوع كما يدل عليه سياق الحديث فقد شارك هؤلاء الأنبياء في سؤال تقرير النعم في هذه القصة وفارقوهم في سؤال التوبيخ والتقريع . ( فإن قيل ) : فما سبب شهادة الأعضاء على صاحبها ولم لم يكن يشهد على نفسه بلسانه ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الباب السبعين من « الفتوحات » أن سبب شهادة الأعضاء قبح تلك الذنوب فيستحي العبد بين يدي اللّه عز وجل أن ينطق بها أو بنكرها أصلا وهو تعالى أسرع الحاسبين فلا ينتظر زوال الاستحياء فلذلك تستشهد أعضاؤه ثم يقبل اللّه شهادتها لعدالتها الأصلية من أصل الفطرة والأصل العدالة والجرح طارىء وينقدح من هذا سؤال وهو إذا كانت
شرح
المنزلة والصحف المطهرة ومع تنزيهها الذي لا يبلغه تنزيه نزلت إلى التشبيه الذي لا يماثله تشبيه فنزلت آياته بلسان رسوله وبلغ رسوله بلسان قومه وما ذكر صورة ما جاء به الملك هل هو أمر ثالث ليس مثلهما أو مشترك ، وعلى كل حال فالمسألة فيها إشكال لأن العبارات لحننا والقرآن كلام اللّه لا كلامنا فما التنزل والمعاني لا تتنزل إن كانت العبارات فما هو القول الإلهي وإن كان القول فما هو اللفظ الكياني وهو اللفظ بلا ريب فأين الشهادة والغيب إن كان دليلا فكيف هو أقوم قيلا ، وما ثم قيل إلا من هذا القبيل ، وهو معلوم عند علماء الرسوم فتحقق ولا تنطق . وقال : لما أقام الشارع العصمة مقام الحرس لم يحتج صلى اللّه عليه وسلم إلى العسس وطالما كان يقول : من يحرسنا الليلة مع علمه بأن المقدر كائن والحارس ليس بمانع ما قدر ولا صائن لكن المعبود طلب بذل المجهود وهو يفعل ما يشاء وهذا مما يشاء وما يشاء إلا ما علم وما علم إلا ما هو ثم فللّه الحجة البالغة فافهم . وقال : كيف للخلق أن يردوا دعوة الحق لولا أن صنعته ردت عليه وبضاعته ردت إليه ما أشبه ذلك بالصدى إذا قهر بدا يتخيل المصوت أنه غيره وما ثم إلا أمره الحق واحد والاعتقادات تنوعه وتفرقه وتجمعه وهو في نفسه لا يتبدل وهو في عينه لا يتحول كما أنه
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 608 | عبد الوهاب الشعراني