تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
( فإن قلت ) : ما المراد بالملامية ؟ ( فالجواب ) : هم قوم لا يزيدون على الصلوات الخمس إلا الرواتب ولا يتميزون عن المؤمنين المؤدين فرائض اللّه تعالى بحالة زائدة يمشون في الأسواق ويتكلمون مع الناس لا يتميزون عن العامة بعبادة ظاهرة قد انفردوا بقلوبهم مع اللّه تعالى راسخون في العلم وفي العبودية لا يتزلزلون عنها طرفة عين فهم لا يعرفون للرياسة طعما لاستيلاء سلطان الربوبية على قلوبهم ولتحقق الإمام أبي بكر رضي اللّه عنه ، بمقام العبودية لم ينقل عنه ما نقل عن غيره من الإكثار من نوافل العبادات لكثرة ما كنا يخفي من أحواله فكانت أعماله قلبية من أن كل ذرة ظهرت من أعماله لا يعادلها قناطير من عمل غيره رضي اللّه عنه . قال الشيخ رضي اللّه عنه : ومما يدل على تفضيل أبي بكر على عمر رضي اللّه عنهما ، من وقائع الأحوال ما ثبت في الأحاديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال لأبي بكر : « ما أصبح اليوم عند آل محمد شيء يقوتهم » . فأتاه أبو بكر بجميع ماله حتى وضعه بين يديه . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما تركت لأهلك يا أبا بكر » فقال : اللّه ورسوله ، فسمع عمر رضي عنه ، بذلك فأتاه بشطر ماله ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم : « ما تركت لأهلك يا عمر » ؟ فقال : الشطر يا رسول اللّه . فقال : « بينكما ما بين كلمتيكما » الحديث . وقال الشيخ في الباب الثامن والأربعين ومائتين : وجه التفضيل أنه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يحدد لهما في مالهما حدا بل عمى الأمر عليهما ليفعل كل واحد بقدر عزمه وإلا فلو أنه صلى اللّه عليه وسلم ، كان حد لهما حدا ما تعدياه فكان فضل أبي بكر على عمر لا يظهر فما أراد صلى اللّه عليه وسلم ، بإبهام الأمر إلا بيان ظهور فضيلة أبي بكر على عمر رضي اللّه عنهما ، قال : وفي قول أبي بكر : تركت لأهلي اللّه ورسوله غاية الأدب حين قرن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، مع اللّه تعالى فتحا لباب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لو قدر أنه رد على أبي بكر شيئا من ماله لكان قبله من يده صلى اللّه عليه وسلم ، لكونه رضي اللّه عنه ترك رسول اللّه لأهله يعولهم فما حكم أبي بكر في ماله إلا من استنابه رب المال . فانظر يا أخي ما أشد معرفة أبي بكر بمراتب الأمور وبذلك فضل على عمر ، وكان قد تخيل أنه يسبق أبا بكر ذلك اليوم فلما وقع له ما وقع من إتيانه بشطر ماله قال : لا أسبق أبا بكر بعد اليوم ، وسلم له المقام ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، لم يرد على أبي بكر شيئا من ماله وذلك لينبه الحاضرين على ما علمه من صدق أبي بكر في المحبة فإنه لو رد على أبي بكر شيئا من ماله لتطرق الاحتمال في حق أبي
شرح
( قلت ) : وسيأتي إن شاء اللّه تعالى في الباب الثاني والعشرين وأربعمائة ، قول الشيخ : اعلم أن اللّه تعالى قد عفا عن جميع الخواطر التي تستقر عندنا إلا بمكة لأن الشرع قد ورد أن اللّه يؤاخذ فيه من يريد فيه بإلحاد بظلم وهذا كان سبب سكنى عبد اللّه بن عباس بالطائف احتياطا لنفسه فإنه ليس في قوة الإنسان أن يمنع عن قلبه الخواطر فمن لم يخطر له الحق تعالى خاطر سوء فلذلك هو المحفوظ ومن لنا بذلك قال : وقد أخبرني سليمان الدنبلي على وجه التحدث بالنعم أن له منذ خمسين سنة ما أخطر الحق تعالى في قلبه خاطر سوء انتهى . قال : وإنما نكر تعالى الظلم بقوله : بظلم ليجتنب من سكن مكة جميع الظلم في كبير وصغير ، واللّه