في هذا الباب أيضا في الكلام على اسمه تعالى الآخر : اعلم أن الخلفاء الأربعة لم يتقدموا في الخلافة إلا بحسب أعمارهم فإن الأهلية للخلافة موجودة فيهم من جميع الوجوه فكان سبقهم لا يقتضي التفضيل بمجرده وإنما ذلك بوجود نص قاطع قال : ولما سبق في علم اللّه تعالى أن أبا بكر يموت قبل عمر وعمر يموت قبل عثمان وعثمان يموت قبل علي والكل لهم حرمة عند اللّه وفضل قدم اللّه في الخلافة من علم أن أجله يسبق أجل غيره من هؤلاء الأربعة قال : وفي الحديث : « إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما » . فلو قدر أن الناس بايعوا أحدا من الثلاثة دون أبي بكر مع كونه لا بد لأبي بكر من الخلافة في ذلك الزمان فخليفتان لا يجتمعان وقتل الآخر من هؤلاء الخلفاء لا يجوز وإن قدر خلع أحد من الثلاثة وولي أبو بكر الخلافة كان في ذلك عدم احترام في حق المخلوع ونسبة من خلعه إلى الجور والظلم ، فإنه خلع من الخلافة من يستحقها ثم إن قدر أن من قدم لم يخلع كان أبو بكر يموت أيام خلافة من تقدمه من غير أن يلي الخلافة وقد سبق في علم اللّه أنه لا بد له أن يليها ومخالفة سبق العلم محال وأطال الشيخ في ذلك ثم قال : وبالجملة فلا ينبغي الخوض في مثل ذلك إلا مع وجود نص صريح مع أننا قائلون بترتيب هؤلاء الخلفاء الأربعة كما عليه الجمهور ، وانما خالفناهم في علة التقديم فهم يقولون : هي الفضل ونحن نقول : هي تقدم الزمان . ولو أن كل متأخر كان مفضولا لكان من تقدم محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، أفضل منه ولا قائل بذلك من المحققين انتهى ، فليتأمل ويحرر قالوا :
وأفضل الناس بعد الخلفاء الأربعة بقية العشرة المشهود لهم بالجنة ، وما زاد على العشرة فالأدب الوقف عن الخوض في تفضيلهم مع محبتهم وتعظيمهم ورفع درجتهم على سائر الأولياء . وقال المحدثون أفضل الناس بعد العشرة أهل بدر ثم أهل أحد ثم أهل بيعة الرضوان ثم السابقون من المهاجرين والأنصار من أهل بدر أو أهل أحد أو ممن صلى للقبلتين في ذلك أقوال ذكره الحافظ ابن حجر رضي اللّه عنه .
( خاتمة ) : ذكر الشيخ محيي الدين في الباب السادس والأربعين وثلاثمائة : أن أهل القرن الأول ما فضلوا على غيرهم إلا بقوة الإيمان فإنهم كانوا فيه أتم وكان التابعون أتم من غالب الصحابة في العلم وكان تابع التابعين أتم من غالب التابعين في العمل .
شرح
تقم شهادته مقام اثنين وبذلك حفظ اللّه علينا :لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ[ التوبة :
128 ] . إلى آخر السورة فإنها ثبتت بشهادة خزيمة وحده وقد كان جامع القرآن لا يقبل آية منه إلا بشهادة رجلين فصاعدا إلا هذه الآية . وقال : مما يدلك على أن الكلام للّه والترجمة للمتكلم قوله تعالى : مقسما . أنه يعني : القرآن لقول رسول كريم فأضاف الكلام إلى الواسطة والمترجم كما أضافه تعالى إلى نفسه بقوله تعالى :فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[ التوبة : 6 ] .
سواء فإذا تلي علينا القرآن فقد سمعنا كلام اللّه وموسى لما كلمه ربه سمع كلام اللّه ولكن بين السماعين بعد المشرقين فإن الذي يدركه من يسمع كلام اللّه بلا واسطة لا يساويه من سمعه ؟ ؟ ؟
بالوسائط وقال في قوله تعالى :ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا[ فاطر : 32 ] . الآية