تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
الرعية واستخلفه للصلاة بالناس في مرض وفاته صلى اللّه عليه وسلم فأبو بكر أفضل الأولياء المحمديين وقالت الشيعة وكثير من المعتزلة : الأفضل بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، ودخل في قولنا إن أبا بكر أفضل الأولياء المحمديين أولياء الأمم السالفة فأبو بكر أفضل منهم بناء على عموم رسالته صلى اللّه عليه وسلم ، في حق من تقدمه وفي حق من تأخر عنه بالزمان وخرج بقولنا في الترجمة بعد الأنبياء والمرسلين يعني : الأحياء والأموات غير عيسى عليه السلام ، فإنه أفضل من أبي بكر بيقين وكذلك خرج الخضر عليه السلام ، فإن مقامه برزخي بين الولاية والنبوة كما ذكره الشيخ في « الفتوحات » وعبارته : ومقام الخضر عليه السلام ، دون النبوة وفوق الصديقية كما أخبرنا بذلك عليه السلام ، عن نفسه مشافهة . قال : ويسمى مقام القربة وأنكر الإمام الغزالي هذا المقام انتهى . قلت : وذكر النووي في « تهذيب الأسماء واللغات » ما نصه : الخضر عليه السلام ، نبي وإنما اختلف في رسالته وشذ بعض الصوفية فقال بولايته انتهى . واللّه أعلم . وعبارة الشيخ في الباب الثالث والتسعين من « الفتوحات » : اعلم أنه ليس في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، من هو أفضل من أبي بكر غير عيسى عليه السلام ، وذلك أنه إذا نزل بين يدي الساعة لا يحكم إلا بشرع محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فيكون له يوم القيامة حشران : حشر في زمرة الرسل بلواء الرسالة . وحشر في زمرة الأولياء بلواء الولاية انتهى . وقال الشيخ كمال الدين بن أبي شريف في « حاشيته » : الذي يتجه أن عيسى عليه السلام لا يعد من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم لأنه غير داخل في دعوته فلم يكن من أمة الدعوة ولا من أمة الملة انتهى . وقال الشيخ تقي الدين بن أبي المنصور في عقيدته : ويعتقد أن أبا بكر رضي اللّه عنه ، أفضل من سائر الأمة المحمدية وسائر أمم الأنبياء وأصحابهم لأنه كان ملازما لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بالصديقية لزوم الظل للشاخص حتى في ميثاق الأنبياء ولذلك كان أول من صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقال الشيخ في الباب الثالث وثلاثمائة من « الفتوحات » : اعلم أن السر الذي وقر في صدر أبي بكر رضي اللّه عنه ، وفضل به على غيره هو القوة التي ظهرت فيه يوم موت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكانت له كالمعجزة في الدلالة على دعوى الرسالة فقوي حين ذهلت الجماعة لأنه لا يكون صاحب التقدم والإمامة إلا صاحيا غير سكران ، فكان رضي اللّه عنه ، هو الحقيق بالتقدم ولا يقدح في كماله واستحقاقه الخلافة كراهة بعض الناس فإن ذلك مقام إلهي قال تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
شرح
الإيقان المشار إليها بقوله : « اعبد اللّه كأنك تراه » . فتمثله في خيالنا مرئيا ولم يحجر الشارع علينا إلا أن نجعل معبودنا محسوسا كالأصنام لا أن نتخيله صورة فإن الشارع يعلم أن من مرتبته الخيال أن يجد ، ويصور ما ليس بجسد ولا صورة ، وهذا من رحمة اللّه بنا التي وسعت كل شيء ومن شك في قولنا فليتخيل الحق في حال مناجاته في الصلاة خلفه كما هو أمامه فإنه لا يقدر هذا حكم الوهم وأما من حيث الإيمان باللّه ، فإنه تعالى لا يتحيز وليس هو في جهة فاعلم ذلك . وقال : لما سحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، كان يخيل إليه أنه يأتي نساءه وهو لم يأتهن فأتاهن في الخيال ولم يأتهن في الحس ومن هنا قالوا إن السحر له وجه إلى الحق ووجه إلى الباطل إذ هو
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 438 | عبد الوهاب الشعراني