تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
عمران : 144 ] الآية ، فتراجع من كان حكم عليه وهمه وعرف الناس حينئذ فضله على الجماعة حينئذ استحق الإمامة والتقدم فما بايعه من بايعه سدىّ وما تخلف عن بيعته إلّا من جهل منه ما كان يجهل من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أو من كان في محل نظر من ذلك أو متأولا فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قد شهد له في حياته بفضله على الجماعة بالسر الذي وقر في صدره فظهر حكم ذلك السر يوم موته صلى اللّه عليه وسلم ، وليس السر إلا ما ذكرناه من استيفائه مقام العبودية بحيث أنه لم يخل منه شيء في حقه ولا في حق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال : وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد علم من أبي بكر أنه صار مع اللّه لا مع رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، إلا بحكم أنه كان يرى ما يخاطبه به الحق تعالى على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم ، في كل خطاب سمعه منه وكان لأبي بكر ميزان في نفسه يعلم ما يقبل من خطابه في حقه وما لا يقبل . قال الشيخ محيي الدين : وقد تحققت بمقام العبودية الصرف الخالصة وبلغت فيه الغاية فأنا العبد المحض الخالص الذي لا يشوبني شيء من دعوى الربوبية على شيء من العالم . قال : ولا أعلم أحدا ممن تقدمني بالزمان ورث مقام العبودية على التمام كما ورثته إلّا ما بلغني عن رجل من رجال « رسالة القشيري » أنه قال : لو اجتمع الناس على أن ينزلوا نفسي منزلتها التي هي عليها من الخشية والتواضع لم يستطيعوا فأنا وإن كان الناس يستفيدون مني العلوم فأنا في نفسي عن ذلك بمعزل انتهى . ( فإن قلت ) : فما حقيقة الصديقية ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في كتاب « لواقح الأنوار » : إن الصديقية عبارة عن إيمان صاحبها بجميع ما أخبر به الرسل فتصديقه لذلك هو صديقيته . ( فإن قلت ) : فهل في الصديقية تفاضل ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ محيي الدين : إنه لا تفاضل في الصديقية لأنها كلها حقيقة واحدة فإذا رأيت بين الصديقين تفاضلا فليس هو من باب الصديقية وإنما هو من باب آخر وسر آخر كالذي وقر في قلب أبي بكر ، ففضل به على جميع الصديقين لا بنفس الصديقية كما مر . وقال في الباب التاسع وثلاثمائة : اعلم أن رأس الأولياء الملامية هو أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه .
شرح
إليه ذلك اللفظ وإن كان تلفظ به وله عمل زائد على التلفظ به فلم يعمل به فما عليه إلا وزر عين ما تلفظ به فهو مسؤول عند اللّه من حيث لسانه قال : ولا يدخل الهم بالشيء في حديث النفس كما توهم إذ لهم بالشيء له حكم آخر في الشرع خلاف حديث النفس ولذلك موطن كمن يريد في الحرم المكي إلحادا بظلم يذيقه اللّه من عذاب أليم سواء وقع منه ذلك الظلم أو لم يقع وأما في غير الحرم المكي فإنه غير مؤاخذ بالهم ، وإن لم يفعل ما هم به كتبت له حسنة إذا ترك ذلك من أجل اللّه خاصة فإن لم يتركها من أجل اللّه لم يكتب له ولا عليه فهذا الفرق بين الحديث النفسي والإرادة التي هي الهم .