بكر أنه خطر له الرفق برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه إنما عرض على أبي بكر ذلك مكافأة له لما علم من عدم طيب نفسه بإعطائه ماله كله كما وقع لعبد الرحمن بن عوف فإنه جاء مرة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بماله كله فرده عليه ولو علم صلى اللّه عليه وسلم ، منه أنه لا يرى له معه ملكا كما كان أبو بكر لم يرده عليه انتهى . وقال الشيخ في بعض كتبه : اعلم أن استحقاق الإمامة لشخص واحد يعرف بأمور منها : نص من يجب قبول قوله من نبي أو إمام عادل ومنها اجتماع المسلمين على إمامته وكان الإمام بالإجماع بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أبا بكر ثم عمر رضي اللّه عنه بنص أبي بكر عليه ، ثم عثمان بنص عمر عليه ثم علي بنص جماعة جعل الأمر شورى بينهم فإنه لم يستخلف أحدا وقد أجمع المعتبرون من الصحابة على إمامة عثمان ثم علي المرتضى ، فهؤلاء الأربعة هم الخلفاء الراشدون ثم إن المخالفة وقعت بين الحسن ومعاوية وصالحه الحسن فاستقرت الخلافة على معاوية ثم على من بعده من بني أمية وبني مروان حتى انتقلت الخلافة إلى بني العباس .
وأجمع أهل الحل والعقد عليهم وانساقت الخلافة منهم إلى أن جرى ما جرى . وقول بعض الروافض إن أبا بكر غصب الخلافة وتقدم كرها على الإمام علي رضي اللّه عنهما ، باطل ويلزم منه إجماع الصحابة على الظلم حين مكنوا أبا بكر من الخلافة وحاشا حماة الدين رضي اللّه عنهم من ذلك ، وكان الشيخ محيي الدين رضي اللّه عنه ، يقول : تقديم أبي بكر في الفضل على عمر قطعي وتقديم عمر على غيره ظني قال : والذي أطلعنا اللّه تعالى عليه من طريق كشفنا أن تقدم شخص بالإمامة على آخر إنما هو تقدم بالزمان ولا يلزم منه التقدم بالفضل فإن اللّه تعالى قد أمرنا باتباع ملة إبراهيم وليس ذلك لكونه أحق بها من محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وإنما هو لتقدمه بالزمان فإن للزمان حكما في التقدم من حيث هو زمان لا من حيث المرتبة وذلك كالخلافة بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن من حكمة اللّه تعالى ترتيبها بحسب الآجال والأعمال التي قدرها اللّه عزّ وجلّ أيام ولاية كل واحد على التعيين مع أن كل واحد أهل لها حال ولاية الآخر وقد سبق في علم اللّه أنه لا بد من ولاية كل واحد من الخلفاء الأربعة على الترتيب الذي وقع حتى لو قدر أن المتأخر تقدم فلا بد من خلعه حتى يلي أحدهم من لا بد من الولاية عند اللّه تعالى ، فكان في ترتيب ولايتهم بحكم أعمارهم عدم وقوع خلع أحدهم مع الاستحقاق إذ الصحابة كلهم عدول ذكره الشيخ في الباب الثامن والخمسين وخمسمائة في الكلام على اسمه تعالى المعطي . وقال
شرح
أعلم . وقال في حديث : انصر أخاك ظالما ، أو مظلوما . أما نصرة المظلوم فمعلومة عند الجميع وأما نصرة الظالم فأن تنصره عن إبليس الذي يوسوس في صدره بما يقع منه في الظلم بالكلام الذي تستحليه النفوس وتنقاد إليه فتعينه على رد ما وسوس إليه الشيطان من ذلك فهذه نصرته إذا كان ظالما ، وكذا جاء الخبر في نصرة الظالم أن تأخذ على يديه والمراد به ما ذكرنا فلا بد أن تكون النصرة واردة على شيء فافهم وقال : الشهادة بالوحي أتم من الشهادة بالمعاينة كشهادة خزيمة في قصة بيع الجمل فإنه لم يكن حاضرا وإنما قال : أشهد بتصديقك يا رسول اللّه فحكم صلى اللّه عليه وسلم ، بشهادة خزيمة وحده لأنها شهادة بالوحي ولو أن خزيمة شهد شهادة عين لم