تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
منصور الماتريدي وغيره ، رضي اللّه تعالى عنهم ، وقد كان الماتريدي إماما عظيما في السنة ، كالشيخ أبي الحسن الأشعري . ولكن لما غلب أصحاب الشيخ أبي الحسن الأشعري على أصحاب الماتريدي كان الماتريدي أقل شهرة ، فإن أتباع الماتريدي ما وراء نهر سيحون فقط . وأما أتباع الشيخ أبي الحسن الأشعري : فهم منتشرون في أكثر بلاد الإسلام كخراسان ، والعراق ، والشام ، ومصر ، وغيرها من البلاد . فلذلك صار الناس يقولون : فلان عقيدته صحيحة أشعرية ، وليس مرادهم في صحة عقيدة غير الأشعري مطلقا كما أشار إلى ذلك في « شرح المقاصد » . وليس بين المحققين من كل من الأشعرية والماتريدية اختلاف محقق ، بحيث ينسب كل واحد صاحبه إلى البدعة والضلال وإنما ذلك اختلاف في بعض المسائل كمسألة الإيمان باللّه تعالى نحو قول الإنسان أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى ، ونحو ذلك انتهى . وكان سفيان الثوري يقول : أهل السنة والجماعة هم من كان على الحق ولو واحدا ، وكذلك كان يقول إذا سئل عن السواد الأعظم من هم وكذلك كان يقول الإمام البيهقي . ثم اعلم يا أخي أن من كان تابعا لأهل السنة والجماعة يجب أن يكون قلبه ممتلئا أنسا باتباعهم ، وبالضد من خالفهم ، فيمتلىء قلبه غما وضيقا والحمد للّه رب العالمين ، وقد حبب لي أن أقدم بين يدي هذا الكتاب مقدمة نفيسة تتعين على من يريد مطالعته مشتملة على بيان عقيدة الشيخ محيي الدين الصغرى ، التي صدر بها في « الفتوحات » المكية ليرجع إليها من تاه في شيء من عقائد الكتاب ، فإن الكتاب كله كالشرح لهذه العقيدة وتشتمل أيضا على أربعة فصول : الفصل الأول : في ذكر نبذة من أحوال الشيخ محيي الدين بن العربي رضي اللّه عنه وبيان أن ما وجد في كتبه مخالف لظاهر كلام العلماء مدسوس عليه أو مؤول وفي بيان من مدحه وأثنى عليه من العلماء واعترف له بالفضل ، وذلك لأن غالب هذا الكتاب يرجع إلى عبارته رضي اللّه عنه . الفصل الثاني : في تأويل بعض كلمات نسبت إلى الشيخ بتقدير ثبوتها عنه ، جهل أكثر الناس معانيها . وفي ذكر شيء مما ابتلي به أهل اللّه سلفا ، وخلفا ، في كل عصر من الإنكار عليهم امتحانا لهم وتمحيصا لذنوبهم ، أو تنفيرا لهم عن الركون إلى الناس وذلك لأن اللّه تعالى
شرح
واعلم يا أخي أنني قد طالعت من كتب القوم ما لا أحصيه وما وجدت كتابا أجمع لكلام أهل الطريق من كتاب « الفتوحات المكية » لا سيما ما تكلم فيه من أسرار الشريعة وبيان منازع المجتهدين التي استنبطوا منها أقوالهم ، فإن نظر فيه مجتهد في الشريعة ازداد علما إلى علمه واطلع على أسرار في وجوه الاستنباط وعلى تعليلات صحيحة لم تكن عنده ، وإن نظر فيه مفسر للقرآن فكذلك أو شارح للأحاديث النبوية فكذلك أو متكلم فكذلك أو محدث فكذلك أو لغوي فكذلك أو مقرىء فكذلك أو معبر للمنامات فكذلك أو عالم بالطبيعة وصنعه الطب فكذلك أو عالم بالهندسة فكذلك أو نحويّ فكذلك أو منطقي فكذلك أو صوفي فكذلك أو