البطالة يكره العزلة عن الناس وإن كانت في طاعة لأنها فرع من شهود نفسه خيرا منهم ولو شهدهم خيرا منه لاستغنهم مجالستهم كالصالحين لا يخرج لصلاة غير الجمعة إلا بعد سماع حي على الصلاة وذلك حتى لا يأتي إلا بأذن يرى جميع الاعمال تحت المشيئة قبولا وردا يدور مع الحق حيث دار لا يعتب على أحد جفاه ولا يقول لاحد لم لا تتردد الينا احتقار النفسه لا يوبخ قط أحد على ذلة ولا يكتم عن أحد ما أعطاه له من العلوم والمعارف اظهارا للشكور يتكلم من تحت العوائد باللّه واللّه يحب سماع القليل من القران دون الكثير خوفا من حصول الملل لا يرى مفتاح الغيب إلا من عالم الغيب والشهادة عنده من الخوف ما يشغله عن الرجاء يشهد جميع ما في الوجود بعين واحدة يتبع الجميع يخرج عند نزول البلاء فإن كان معروفا تعظيما لأمر اللّه عز وجل لا يتحجب عنه أوصاف عبوديته طرفة عين لا يكون له عائق عن حضرة اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ساعة من ليل أو نهار ومن هنا قلل الأكابر الأكل والشرب لئلا يحتاجون إلى البول والغائط ولا يشهد غير اللّه عند استيلاء ذكره يخشع بحيث يذكر اللّه تعالى عند رؤيته دائما مع اللّه بلا وصل وبلا فضل لا يأخذ أعماله إلا عن اللّه ولا يرجع فيها إلا إلى اللّه لا يفارقه شهود الافتقار إلى اللّه تعالى طرفة عين لئلا يحرم مدد اللّه المتنزل قال تعالى انما الصدقات للفقراء والمساكين الآية لا يأسف قط على شئ فإن من امر الدنيا والآخرة لأنه لو كان له ما فات يطاءه البر والفاجر كالأرض لا يتكدر ممن حضره فوق ما يقول قلبه حاضر مع اللّه تعالى في سائر الأحوال فيفتح له في حال جماعة ما يفتح له في حال صلاته له وقت لا يسعه فيه غير
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 440
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٤٠