أصحابي فتغير وزهد في صحبتي فقلت له إنما احرمتك من هذا المال لمحبتي لك فلم يقبل وصار يقول للناس الشيخ ما يعطى إلا بالغرض ويستدل على بكلام بعض المغفلين بقولهم من أحبك أطعمك ومن بغضك احرمك ثم ترك اصحبتى إلى أن مات ويجب على الشيخ إذا قسم بين الفقراء الدنيا ان يصبر على سماع الكلام الجافي منهم كما يجب عليه إذا قسم بين كلاب الدنيا جيفتها أن يوطن نفسه على هبتهم عليه وعضهم له للجناية وظنهم فيه أنه لا بد ان يكون خباء عنهم منها شيئا فإنهم لا يقيسونه الا على أنفسهم وهم لو كانوا هم القاسمين لسرقوا منها من وراء إخوانهم وليعلم الشيخ أن الكلاب لا تزدحم قط إلا على من بين يديه جيفه وإلا فلا يقفون قط عليه ولو كان بين يديه قنطار من المسك والعنبر فإن الشيخ الذي لا بر من جهته ولا يأتي على يديه شئ من الصدقات لا يزدحم عليه كلب ولا يكثر من مجالسته أحد فإن أردت أيها الشيخ محبة الفقراء لك أشد المحبة فأكثر لهم من صيد الدنيا ولو بالنصب والحيل وذل النفس على الأبواب والسفر إلى القرى والبلاد فإنك إذا فعلت ذلك أحبوك أكثر من محبتهم لك إذا أوصلتهم إلى حضرة الأولياء .
وقد تناظر كلب السوق مع كلب الصيد فقال أنا كلب وأنت كلب فلما ذا يقربوك ويجلسونك على فراشهم وانا كلما راؤنى طردونى واخرجوني إلى المزابل فقال كلب الصيد الفرق بيني وبينك واضح لأنى اصطاد لهم وأنت تصطاد لنفسك انتهى فافهم واعتبر ويجب على الشيخ أن يمنع من المجاورة عنده كل من لا يحضر مع الفقراء في أوراد هم وأذكارهم وصلاة جماعتهم
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 433
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٣٣