فإن كلمته لا تسمع بالكلية ولو كان صالحا في نفس الأمر فصلاحه غير مشهور لتعلقه بالباطن فلا تكمل مشيخة شيخ على غيره إلا أن كان اعرف منه بطريق القال وبطريق الحال .
ويجب على الشيخ إذا وقع على يده قسمة دنيا بين الفقراء أن لا يخص أحدا منهم بشئ زائد على غيره إلا أن تكون حاجته ظاهرة للفقراء كلهم بحيث يحثوا عليه ويرقوا حاله .
وليحذران يأخذ مع الفقراء نصيبا له أو لولده فيكون كأحدهم في دناة المروءة وتذهب رياسته عليهم بل يجب عليه أن يفرق كلما دخل على المساكين والأرامل وغيرهم ولا يلحس منهم لحسة ولا يأخذ منه فليسا ولا يدخله بيته ابدا ثم يخرجه للفقرا بعد ذلك فإنهم يتهمونه في الأخذ منه قياسا على نفوسهم لو خلوا به فمن فعل ما ذكر مع الفقرا عظم في أعينهم وهذه شروط خاصة بالفقراء الصادقين أما غيرهم فلا كلام لنا معهم لأنهم قوم ينصب بعضهم لبعض باتفاق منهم ويجب على الشيخ إذا رأى من المجاورين مزاحمة على الدنيا ولو بقلوبهم أن يحكى لهم حكايات الصالحين والزهاد الذين يدعون أنهم منتسبون لطريقهم ويذكر لهم ما كانوا عليه من رفض الدنيا وشهواتها اختيار الاضطرار أو يعلمهم ان الفقراء ما تميزوا عن أبناء الدنيا الا بزهدهم فيها اختيار أو الا فإذا تركوها اضطرار فهم وابتاء الدنيا على حد سوى .
ثم إذا طلب الشيخ تخصيص أحد من الإخوان بقميص أو درهم أو غيرها فليكن ذلك سرا بحيث لا يدرى به فإن طبع البشر كامن فيه الحسد
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 430
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٣٠