تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
لأن إقامة مثل هؤلاء في الزاوية مما يفسد أحوال أهلها لكثرة تشبه الفقراء الضعاف بأهل الكسل والخمول حتى يصيروا عن قريب مثلهم وليكن الشيخ أول حاضر المجلس وصلاة الجماعة تقوية لعزم الفقراء وإن لم يكن الحضور لازما للشيخ فهو من سنة الأشياخ السابقين في اورادهم وما جعل الأشياخ هذه المجالس الا لتقوى بعض الفقراء ببعض فإن منهم من يصبح كسلانا ومنهم من يصبح نشطا ولو انفرد وربما كسل النشط ذلك اليوم . وقد حكى أن فقيرا جاء إلى سيدي مدين رضى اللّه عنه ليجاور عنده فحضر مع الفقراء في مجالس الذكر أياما ثم أنقطع فقتل له في ذلك فقال انا ما احتاج إلى من ينشطنى فلا حاجة لي بالاجتماع بأحد فبلغ ذلك سيدي مدين فأخرجه من الزاوية وقال مثل هذا يتلف الفقراء فيصير كل واحد يدعى أن قلبه حي وبدنه نشيط فينفرد ويترك شعار الزاوية ويجب على الشيخ الناظر على زاوية الفقراء أيضا ان يمنع كل من يريد الاشتغال بغير العلوم الشرعية وهي القرآن وتفسيره والفقه والحديث من الإقامة عنده لأن أوقات الفقراء ضيقة لا تسع الاشتغال بغير ذلك وهكذا كان سيدي أحمد الزاهد وبعده سيدي مدين وسيدي محمد الغمرى يفعلون وذلك لأن المريد لا يقدر على الجمع بين الاشتغال بطريق الظاهر والباطن معا ولو أن المريد قدر على الجمع بينهما لم يمنعوه من الاشتغال بعوضه علوم الشريعة فلذلك كانوا يأمرون التلامذة بأن لا يزيد أحدهم في التعليم على معرفة الفرائض وما لا بد منه من السنن فقط ثم يشغلونه بالذكر كما أوضحنا ذلك في رسالة أداب المريدين وقد عمل سيدي أحمد الزاهد لهم ستين مسألة لأجل ذلك ويجب على الشيخ أن