لابن ادم وأديان من ذهب لأبتغى ثالثا ولو أن له ثالثا لأبتغى رابعا ولا يملأ عين ابن آدم الا التراب لأن المراد بابن آدم من اقتصر على ظاهر الدنيا ووقف عنده إذا لادم هو ظاهر الجلد فكأنه صلى اللّه عليه وسلم جعل الحكم مقصورا على محب الدنيا والا فالأولياء فضلا عن الأنبياء لا يبتغون أن يكون عند هم منها دينارا واحدا قافهم .
ويجب على الشيخ ان لا يغفل عن مراعاة الفقراء القاطنين في الزاوية وغيرها فإنهم غنمه ولا يغفل عن ردهم عن مواضع الهلكة ليلا ونهارا وينبغي له أن يضرب من لم يرتد منهم عن ما يؤذيه إلا بالضرب ويهش على من يكتفى بالهش ويجب على الشيخ إذا أراد ان يغرق عليهم فتوحا أن يقدم لهم مقدمة لكي ينتهوا لكذبهم في دعواهم أنهم تركوا محبة الدنيا فيقول لهم ورد في الحديث أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يكثر العطاء لقوم ويقول لهم الذي امنع أحب إلى من الذي اعطى وإنما اعطى العطاء الكثير لقوم يتألفهم على الايمان واقلل العطا لقوم لما علم من قوة ايمانهم وقوة جزمهم فأيكم أيها الفقراء الأقوى إيمانا حتى اقلل له العطاء أو أعطى حصته لأخيه فإذا سكنوا فليقل لهم أيكم ضعف يقينا باللّه وأقل إيمانا به وأقل دينا حتى أعطيه أكثر فكل من شهد على نفسه بشئ فليعامله بما يليق به ولعله يفتضح في ذلك المجلس كذا وكذا واحدا وكان ينبغي لهم كلهم ان يحموا الخرقة ويقول كل واحد نصيبي لاخى فإن أحد إلا يأخذ إلا نصيبه الذي قدره عز وجل له ولكن غلبة الأوهام توهم الإنسان أنه متى لم يزاحم على نصيبه أخذه غيره وقد فرقت مرة مالا على الفقراء وأحرمت منه شخصا كان يدعى أنه من خواص
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 432
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٣٢