في الحكم بين اثنين من غير تأمل وانشراح صدر ولو قامت البينة فيتمهل ولا يحكم بها إلا أن يشهد قلبه بصدق النية لأن شهادة أهل الحرف على بعضهم بعضا لا ينبغي المبادرة إلى قبولها لغلبة الضغاين والحسد على قلوبهم لا سيما من له زبونات كثيرة وذلك لأنه ما تم قط حال مشترك بين اثنين فيه رياسة أو جلب أو جلب دنيا الا وكان الغالب بينهم التنافر أمر قهريا شاؤوا امر أبوا بخلاف الحال المشترك الذي لا يطلب صاحبه فيه رياسة ولا جلب دنيا فافهم .
وليحذر ان يصغى إلى شكوى شخص ثم يحكم بأنه مظلوم بل يتأمل في السبب الذي أحوج ذلك الشخص إلى هذه المقابلة الشديدة يجده قد اذاه قبل ذلك فإنه لولا الدخيرة ما أوقدت النار ولا هاجت فكلما أكثر شخص تلك الشكوى من انسان فكأنه يشهد على نفسه بأنه ظالم على خصمه وهذا ميزان تطيش على الذر وإذا حصلت رمية أو مظلمة فيها غرامة على أهل سوقه فليجتمع بأكابر سوقه وليشاورهم في فعل ما يكون اصلح لأهل السوق كلهم فإذا اجتمع رأيهم كلهم على فعل شئ فليوافقهم عليه .
وليحذر من مخالفتهم فإنه إن خالفهم خذل وعدم وقال أهل التجارب افسد برأي غيرك ولا تصلح برأيك وليكن جانب أهل سوقه أرجح عنده من جانب الظلمة فيكون مع الظلمة بلسانه دون قلبه ثم يجتمع بفقراء أهل سوقه ويخبرهم بما اتفق عليه رأى أكابر السوق فإن لم يوافقوه فليحذرهم ويخبرهم انه يرفع يده هو وأكابر السوق ويدع الظلمة فيحكمون فيهم من غير شفقة ولا رحمة فإن فعل ذلك كان اسرع لانقيادهم إلى فعل ما وقع الاتفاق
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 421
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤٢١