لغلبة الحقد والحسد على غالب الناس وكثرة محبتهم للتميز على أقرانهم وليحذران يحرج أحدا بزلة سبقت له أيام الشباب لينكس رأسه بين الناس ويقيم الحجة على أن غضبه عليه بحق فإن ذلك حرام ولو أن كان على سبيل التعريض كقوله ما أنا مثل غيرى كبسوه بجارية فلان مثلا فإن الحاضرين يفهمون أنه هو المقصود بالتجريح كما يفهمون من التصريح لأن التصريح سواء بل قال بعضهم ان التعريض أشد في الأذى من التصريح ربما يقام على صاحبه الشرع أو السياسة فيؤدب على ذلك ويحصل للمجروح بتبريد الخاطر ولا هكذا التعريض فإن الحاكم لا يقدر على تحريره وتحقيقه .
وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يضرب من قذف شخصا تعريضا فإذا قال لم اقصده يقول له وركه على من شئت وليحذر من أن يكثر من الاستدلال على كل واقعة وقعت له في السوق كما يقع فيه كثير من المتفقهين فإن ذلك مما يورث الاستخفاف برتبته بغلبة عسرات اللسان حال الغضب في المحافل وكذلك لا ينبغي له الإكثار من السبب لمن وقع من أهل السوقة في خيانة من دلال أو تاجر لأن ذلك مما يذهب بهاء مشيخته وليحذر أن يتشبه في حكمه على أهل سوقه بأهل المراتب العالية كالوالى والقاضي والمحتسب فيطرح الشخص على الأرض ويمد ويضربه فإن رتبة شيخ السوق دون ذلك وانما عمدته الصلح بين الناس بالمعروف ومساعدته الضعيف على القوى إذا نقص القوى من حق الضعيف شيئا مثلا ويحذران يبلص أحدا من التجار أو الدلالين في شئ ولو على سبيل الهدية فإن ذلك حرام وليحذر ان يفعل في السوق شيئا من الأمور العظام من غير مشاورة لكبراء السوق من الفقهاء
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 419
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤١٩