فإن أحب ذلك ووقفنا عليه قربناه وعددناه من جملة الأصحاب وان لم يجب إلى ذلك واستثقل جلوسه معنا في مجالس ذكر اللّه وغيرها وتعلل بالنوم مثلا فهو من معارفنا لا من أصحابنا لان من شرط الصاحب أن يشرب من مسقات صاحبه من ماء واحد وان يرتفع الحاجز بين قلبه وقلب صاحبه كما يرفع الحاجز بين حوضي الماء فيصيرا لماء واحد فافهم قال اللّه تعالى فإن تابوا وأقاموا الصلاة واتوا الزكاة فإخوانكم في الدين وقال تعالى ولذكر اللّه أكبر اى أكبر ما في الصلاة فشرط تعالى في الإخوان في الدين الموافقة في الاعمال ولم يكتف بالاسم والدعوى فاعلم ذلك .
أخذ علينا العهود أن نعلم كل من رأيناه في بلاء من أهل القرى والأمصار طريق الخلاص منه وأعظم طريق إلى رفع البلا عن الناس الإحسان إلى بعضهم بعضا
لان ذلك مما يؤلف بين قلوب المنافقين وفي الحديث جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وإذا حصل الائتلاف والود ارتفع البلاء عن تلك البلد كالبرق الخاطف ثم إذا قدر نزوله ثانيا لا ينزل بل يقف بين السماء والأرض ولو مائة عام حتى يجد تنافرا بين الناس فينزل وقد علمت ذلك لبعض أهل القرى فخفف البلاء عنهم سنين بعد ان كان مترادفا عليهم بالقتل والنهب والخروج من الأوطان وغير ذلك فلا ينزل بلاء قط على قوم وهم على قلب رجل واحد ابدا .
فعلم أن سبب اغلال القلوب بعضهم من بعض عدم تعاطى أسباب أرتباطها من البر والهدايا والصدقات والخيرات وغير ذلك والأمر في زيادة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم وانظر يا أخي كيف صار جارك