وصاحبك لا تنظر منه قط لقمة ولا حزقة ولا مرقة ولا حسنة من حسنات الدنيا إلى أن تموت وإن وقع ذلك من صاحب أو جار فهو من غلطات الزمان وقد صار الأمر روايات وأخبارا كأنه لم يقع في الوجود .
وقد كان سيدي خضر الذي كفلنى يتيما يقول لي واللّه يا ولدى ما أتذكر قط أن اشترى لي شاشا ولا جوخة ولا قميصا ولا نعلا ولا زيتا ولا صابونا ولا قمحا ولا شعيرا ولا سكرا ولا عسلا ولا أضحية ولا حلاوة ولا شيئا من أمتعة أهل البيت انما يأتينا كل ذلك من هدايا الأصحاب وقد أخبرني رحمه اللّه عن بنى الجيعان وناظر الخاص وأركان الدولة في مصر بأمور كالكذب عند الناس الآن ثم لا يخفى عليك أيها الأخ ارتباط الوجود بعضه ببعض من حيث المقابلات من الحضرات الإلهية إلى السلطان إلى نوابه على اختلافهم في الطبقات إلى جندي القرية إلى غفير الحارة إلى صبيان المكس وما بقي للناس الآن إلا تجرع مرارات الصبر وكل انسان في ظهره دقماق يدق فإذا قلنا للذي يدق في ظهرنا لا تدق يقول لنا حتى يترك الذي خلفي دق ظهري فأنا أدق في ظهرك ما دام الذي خلفي يدق في ظهري فأفهم وأعتبر .
وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول قد صار الخلق الأن كالسمك الذي كان في بركة ماء فنشف عنه الماء فالحدادى والكلاب يفسخه بالنهار والذئاب والثعالب تفسخه بالليل وما بقي يرجى عود الماء الذي هو كناية عن الرحمة لينغمروا فيه انتهى فتدبر ذلك واعرف زمانك .
واللّه يتولى هداك .
البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 412
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص٤١٢