اخْتِلافاً كَثِيراً
ومفهومه من العلم إذا كان من اللّه عز وجل لم يجد أحد فيه اختلافا كثيرا فأفهم .
وكذلك نتنازل عند التذاكر في المحافل في معنى آية وحديث بحيث يعلونا جميع الحاضرين ونصير في أعينهم كأضعف الطلبة في الفهم فإذا انقضى ذلك المحفل وتفرق الناس ذكرنا لإخواننا ما من اللّه به علينا من الحقائق والإشارات التي ليس عندهم منها علم فتنفعهم بذلك ولا يحصل لهم تنقيص في ذلك المحفل كل ذلك سد الباب الشهرة والكبر على الإخوان والأعمال بالنيات والسلام .
أخذ علينا العهود أن لا نمكن أحدا من المريدين يحاكى بنا في تقريرنا للأحكام
لأن ذلك من أكبر القواطع له عن درجات القوم لأن المريد إنما ينقل كلامنا من غير تحقيق يمنعه وربما أدعى مقالات الأشياخ في تلك المقامات فيعدم النفع بشيخه ومن الواجب أمتحان المريدين شفقة عليهم ومتى ترك الشيخ امتحان المريد شفقة فقد غشه وخان عهد الفقراء واللّه لا يحب الخائنين .
وأعلمك أيها المريد ميزانا تشرف بها على أدنى درجات الكمال فإن من لم يفرغ من علاج نفسه لا يصلح لعلاج غيره ولا يهتدى لطريق ارشاده .
فإن وجدت يا أخي تلك الصفات فيك فتصدر لنصبح غيرك وإلا فارجع إلى نفسك فانفذها من الغرق فإذا نجوت فخذ بيد غيرك والصفات المذكورة هي ترك الدنيا بأسرها وعدم الفرار من سائر البلايا والمحن بحيث يتساوى ملء داره ذهبا وملئها زبلا على حد سوى رضى منه بتقدير ربه عز وجل .