وكان شيخنا رضى اللّه عنه يقول لو اقتصر العلماء على العمل بما جاء صريحا في السنة لكان أكمل لأنهم في الصريح تابعون للشارع وفي غيره لم يكونوا تابعين له حقيقة إنما ذلك مجازا وليقدر أحدهم نفسه لو كان في زمن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فليفعل ذلك الآن واللّه اعلم .
أخذ علينا العهود إذا علمنا العلم الخليفة أو أمير أو كبير ان لا نطمع في شئ من ماله ونظهر له الزهد في الدنيا لينقاد لقولنا
فإنه إذا ظهر له منا الرغبة في ماله صرنا معدودين عنده من جملة العيال والخدم وازدرانا ضرورة وكذلك لا نعلمه في ملاء ولا نذكره في خلا ولا نبدأه بالعلم بل نصير حتى يبتدى هو بالسؤال وإذا بلغنا في الجواب حد الاستحقاق لا نرد عليه إلا أن يستدعى هو ذلك منا وذلك لأن وقته ضيق لاشتغاله بجميع نظام المملكة والإمارة واستخراج الأموال التي تصرف على ذلك فما هو معد لتعلم العلم فقط كالعلماء فافهم .
وإذا رأيناه قد انعوج عن الحق قومناه بضرب الأمثلة ما استطعنا من غير تقرير له على خطاء ولا اضجار به بكثرة التردد بقصد التعليم لأن ذلك يزيل هيبة العلم والمعلم .
ثم اعلم يا أخي أنك ولو كنت أعلم من الأسير فهو أعقل منك ولذلك كنت معدودا من ورعيته فافهم واللّه عليم حكيم .
أخذ علينا العهود إذا قضينا لمكروب حاجة أو حملنا عنه بلية ان لا نقبل منه في نظير ذلك هدية
فإن ذلك حرام وهذا يقع فيه كثير من مشايخ عصرنا هذا فإياك ثم إياك .