وأرادوا يجرسوه بها هي على كتفه فحصل له شفاعة وذهب أهل جارية كلهم إلى بيت الوالي يتفرجون عليه فمن ذلك اليوم ما عدنا نسمع منه قط أمرا بمعروف ولا نهيا عن منكر فقلت له في ذلك فقال نحن أكثر ذنوبا من الناس ولو يجبني بغير ذلك فأردت أن أرقيه إلى حال أعلى مما هو فيه وأقول له احتقارك نفسك لا يسقط عنك وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فرأيت الإقامة في هضمة النفسأولى له حتى يتمكن ويقوى .
ومن كلام سيدي أبى الحسن الشاذلي رضى اللّه عنه معصية أو رثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أو رثت عزا واستكبارا .
واللّه سبحانه وتعالى اعلم .
أخذ علينا العهود أن لا نفسد مريدا على شيخه بإقبال أو بشاشة أو ترحيب بل تغضب في وجه
حتى لا يقع له ميل إلينا فنقع في الخيانة بين الفقراء وقد جرب أن كل من أفسد مريدا على شيخه فلا بد أن يقيض اللّه له من يفسد عليه إخوانه كذلك ويؤيده قوله صلى اللّه عليه وسلم عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا أباءكم تبركم أبناؤكم والإنسان على نفسه بصيرة ثم لا يخفى أن هذا الحكم في مريد دخل على شيخه بعهدا وتلقين ذكر ونحو ذلك وكنا نخاف أن يتغير على شيخه لضعفه فإن كان ثابت القدم مع شيخه فلنا الإقبال عليه والترحيب به كم نفعل بالفقراء الذين لم يدخلوا مع أحد بعهد وانما يزورون هذا وهذا وينوون البركة بهم كلهم فإنه لا بأس بالإقبال عليهم والبشاشة والترحيب واللّه تعالى اعلم .