تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المورود في المواثيق والعهود — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

أخذ علينا العهود أن ننظر إلى جميع النعم والمحن بوجهين ولا نقف مع ظاهر نقمة ولا ظاهر نعمة

فربما أتت النعم في المحن وربما أتت المحن في النعم فإذا نظرنا إلى باطن النعم وجدناها مشتملة على جملة من البلايا وأقل ما هناك أن الحق تعالى يطالب صاحب النعمة بالقيام بحقها ودوام الشكر عليها بالأعمال دون اللسان كم قال اعملوا آل داود شكرا لم يقل تعالى قولوا آل داود شكرا ونحن أولى بذلك من أمة داود عليه ومما يطالب به أيضا صرفها في المواطن التي ندب الحق تعالى العبد أن يصرفها فيها ومن كان مشهوده في النعمة هكذا فمتى يتفرغ للالتذاذ بها ؟ وكيف يعدها نعمة ؟ وإذا نظرنا إلى باطن النقم والرزايا وجدناها من أعظم النعم علينا وذلك لأنها تورث عندنا الندم والذل وخفض الجناح فتردنا إلى حضرة ربنا بعد أن كنا شردنا عنها بالزهو والإعجاب بطاعاتنا ورؤية علو منا ومعارفنا واستقامتنا في الأعمال وسلامة أعراضنا وغير ذلك واللّه تعالى ما وضع لنا الطاعات والعلوم والمعارف إلا ليردنا بها إليه عبيد أذلا وفي المثل الساير من لا يجئ بشراب الليمون جاء بحطبه . وقد كان في جوارنا فقيه كثير الوسوسة والتورع والاشتغال بالعلم ليلا ونهارا ولكن كان يزدرى الناس ويحتقرهم وإذا أمر أحدا منهم بمعروف يأمر باحتقار وازدراء . وكان سيدي أفضل الدين حاضر أمره فقال هذا يحتاج إلى شئ ينكس رأسه ويكون له أحسن من جميع ما هو فيه فما مضى نحو ثلاثة أيام إلا ومسكوه بجارية وهو يفعل فيها القبيح فأخذوه وسبحنوه في بيت الوالي