وأنشد عنتر العبسي :
لا يحمل الحقد من تعلو له الرتب * ولا ينال العلى من طبعه الغضب
وأنشد أبو زيد الهلالي :
ومن لا يجاوز عن أمور كثيرة * يموت ولا يبقى من الدهر صاحب
فاعلم ذلك .
أخذ علينا العهود ان لا نقبل لأنفسنا هدية ممن نعلم بالقرائن أن تلك الهدية تخطر على باله بعد العطاء على وجه المنة
وذلك لأن خطورها على باله دليل على تعظيمها عنده وتعظيمها دليل على رائحة البخل وطعام البخيل داء كما ورد ويزيد الداء وينقص بقدر البخل .
وتأمل يا اخى الملوك وأكابر الكرام كحاتم طيئ ومعن بن زائدة وأبى زيد الهلالي وأضرابهما لما ذهب عنهم البخل لم يكن قط يخطر على بالهم شئ أعطوه لأحد لحقارة ما أعطوه في أعينهم وما رأينا قط أحدا أعطى أحدا قشة فصار يذكرها في المحافل ابدا ، وخرج بقولنا لا نقبل لأنفسنا هدية ما لو قبلناها على اسم غيرنا من الفقراء والمحاويج فلا يضر مثلهم الأكل من ذلك ان شاء اللّه تعالى .
وقد حكى عن الجنيد رحمه اللّه تعالى انه دعى إلى طعام عند بعض التجار فلما مدوا السماط وقف التاجر على رؤوس الفقراء وقال كلوا بهمة وطيب نفس فإن واللّه كل لقمة يأكلها الفقير عندي أعز من خمسمائة دينار ،