سنوات ، تلقى فيها العلم على يد الشيخ علي الشوني رضي اللّه عنه .
ولم يدع الإمام الشعراني علما من علوم الشريعة والحقيقة إلا قرأ شيئا منه على أهل الاختصاص من مشايخ عصره .
فقد قرأ في الأصول ، والفقه ، والتفسير ، والحديث ، والمصطلح ، والقراءات ، والعقائد ، واللغة ، والتصوف ، وعلوم القوم ، والفلسفة ، وغيرها من العلوم على مشايخ عصره .
وقد ورد أنه كان ينهى عن الحطّ على الفلاسفة وينفر ممن يذمهم بحضرته ويقول :
هؤلاء عقلاء .
وسلك الإمام الشعراني مذهب الإمام الشافعي في طريقه الفقهي ، ولم يكن متعصبا لمذهبه ، ولا مبغضا لأهل المذاهب الأخرى .
وقد ألف كتابا حاول فيه التوفيق بين كلام الأئمة الأربعة سماه : « الميزان » .
فهو يعدّ مجددا في الفقه الإسلامي بوضع كتابه « الميزان » الذي وفق فيه بين أئمة الفقه الإسلامي ، والذي يعتبر أول دراسة مقارنة للمذاهب الفقهية ، ولقد ترجم إلى أكثر من لغة من اللغات الحية . ومجددا في فهمه للإسلام بوضع كتابه « لطائف المنن والأخلاق » الذي يعتبره بعضهم أعظم كتاب للأخلاق وضع في العربية بعد كتاب حجة الإسلام الغزالي « إحياء علوم الدين » .
وقد عكف الإمام الشعراني على التأليف في شتى فروع المعرفة ، وترك عددا لا يحصى من المؤلفات ، وازدادت المكتبة الإسلامية بما قدم لها من كتب في كلّ علم وفنّ ، في التصوف والفقه والأصول والتفسير والحديث والنحو والطب والكيمياء والأخلاق وغيرها .
وقد استغرق بعضها خمس مجلدات ، ووقع الكثير منها في مجلدين ، ولا يزال أكثر هذه المؤلفات مخطوطا وموزعا على دور الكتب في بلدان العالم .
آداب الصحبه — صفحة 15
مساهمون: عبد الوهاب الشعراني
ص١٥