مقتضاه تلفّفها قبل تمام التعبير باللفظ هذا ، وذهب جمع من العلماء إلى أن الوجود حقيقته تعالى ، ووجود الممكنات عبارة عن انتسابهم لذلك الوجود .
فقولنا : زيد موجود بمنزلة قولنا : مساء مشمس كما حقّقه العلّامة الدواني في حاشيته « ذوق المتأهلين » .
وحاصل القول : الحكم بوحدة الوجود لا بوحدة الموجود .
فعلم منه : إن الحكم بأن وجود الخالق نفس وجود المخلوق ؛ لا يلزم اتحادهما حتى يلزم عليه الكفر والإلحاد ، وقد صرّح السيد الشريف في « حاشية التجريد » بهذا المعنى حيث قال : إن الوجود ليس حقيقة مشخّصة في حد ذاته ، ولا متعدّد الوجه من الوجوه ؛ بل قائم بذاته ، ولا سبيل الإمكان عليه قطعا ؛ وهو حقيقة الواجب تعالى .
ومعنى كون غيره موجود : إن حقيقته الممتنعة القيام في حد ذاتها لها نسبة خاصة إليه ، وإن كانت تلك النسبة مجهولة الكيف .
وقال غيره : إنها معلومة وهي المبدئية قول مراد السيد من مجهول الكيف عدم الانكشاف أي : عدم المشاهدة القلبية ؛ وذلك لكونه ألف « حاشية التجريد » قبل صحبة الشيخ في الطريق الموصّل إليه تعالى .
ومن المعلوم عند أهل الكشف والشهوات مطالعة الكتب ونحوها مانعة من طي الحجب للمبتدئين ، وليس مراد السيد قدّس سرّه من مجهول الكيف ؛ العجز عن تسميته نسبة المدنية ،
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
[ الأحزاب : 4 ] .