وطرق أفعاله لشيخه ، وهذا الطريق قريب الوصول ؛ لكنه مشتمل على خطر ، وهو أن المريد إذا تردّد في كمال شيخه ؛ انسدّ عليه الطريق ، وباللّه التوفيق .
ومنها : أن يتصوّر في وقت ذكره ومراقبته : إن شيخه في مكان رفيع بهيئة جميلة ، وحالة جليلة ، وفي غير وقت الذكر والمراقبة يتصوّره متوجّها إليه ، ومقبلا بهيئته الكاملة علمية فضل في بيان الخطرات القلبية لا تخلو الخطرة ، إمّا حضرة خير أو خطرة شر ، فإن كانت الثانية ، فإن استقرارات نفسانية ، وإن تردّدت فشيطانية ، وإن كانت الأولى فإن تردّدت فملكية ، وإلا فرحمانية .
والعمل بها يسمّى فعلا روحانيّا ، وليس للسالك العمل بالثلاث الأول ، والحظرة من حيث ورودها لا توصف إلا بالخيرية ؛ لورودها من حضرة الأعيان الثانية ، ووصفها بالسرية باعتبار محلّ الظهور ؛ أعني : المضعفة القلبية نعم هي لا تخلوا عن ثلاث أحوال :
إمّا أن تترقّى إلى مرتبة الروحانية ، فحظراتها باقية على الخيرية .
أو تتنزّل إلى الخصيصة النفسية ، فخطراتها حينئذ سرّية .
أو يتجاذبها الأمران على حد سواء ، فتتصف خطراتها بسائر ذكر من الخطرات .
وتنزّل الخطرة من حضرة الأعيان إلى العقل الكل ، ومنه إلى النفس الكل ، ومنها إلى طبيعة الكل ، ومنها إلى جواهر الهبا ، ومنه إلى الشكل الكلّي ، ومنه إلى جسم الكل ، ومنه إلى روح الإنسان ، ومنها إلى قلبه ، ومنه إلى نفسه .
[ شغل هفمت كأم ] يعني : سبع خطوات في خمس مراتب ، وهو أن يعتقد المريد إلى كل شيء من الناسوت متصنّف بالحياة والعلم ، والإرادة والقدرة ، والسمع والبصر
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 495
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٤٩٥