فصل في خلاصة المذاهب المذكورة
وهو المقصود بالذات ، قد علم مما تحرّر إن الوجود بالمعنى المصدري ليس موجودا خارجيا ، فلا يكون مبدأ للآثار والأحكام ؛ بل مبدؤها الوجود لا وجود في الخارج إلا واحد ، وهو ذات الواجب تعالى فهو المبدأ الآثار الماهية وأحكامها يعني : إنه جلّ وعلا أوحد نفس الماهية في الخارج لجميع لوازمها وعوارضها ، وبعده يأخذ العقل منها معنى الكون والوجود والتحقيق والحصول ، ويحكم بأنها موجودة ، وهذا الكلام يعنيه قول الأشعري ، والحكماء والإشراقين ؛ لكن الأسلوب مختلف ، فالنزاع إذا لفظي لا غير ، وسيتضح لك إن شاء اللّه تعالى في الفصلين الاثنين .
الفصل الأول :
في أن جميع الحكماء وأكثر المتكلّمين قائلون بالوجود الذهني وأهل السنة ، وإن لم يقولون ؛ لكنه لازم قولهم : إن الأشياء موجودة في علم اللّه تعالى إذ صرّحوا في أصول الفقه بأن المعدوم مكلّف بالأحكام .
قال ابن الحاجب والقاضي عضد الدين : هذا قول أهل السنة ، وأنكره عليهم سائر الطوائف إنكارا عظيما ، وقالوا : إذا قلتم بامتناع تكليف الغافل والنائم والمغشي عليه والمحبون ؛ فامتناع تكليف المعدوم من باب أولى .
وأجاب أهل السنة : فإنه ليس المراد إن المعدوم مكلّف حال عدمه بالفعل ؛ بل المراد تعلق الفعل : أي أنه تعالى يعلم المعلوم أزلا المعدوم خارجا أنه سيصير موجودا ، وتتوجّه عليه شرائط التكليف ، ويلزم عليه الحكم بأنه يفعل كذا .