وأخرج ابن أبي حاتم في « مناقب الشافعي » عن يونس بن عبد الأعلى قال :
سمعت الشافعي يقول : للّه أسماء وصفات لا يسع أحد ردها ، ومن خالف بعد ثبوت الحجة عليه كفر ، وأما قبل قيام الحجة فإنه يعذر بالجهل ؛ لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ، ولا بالرؤية والفكر ، فنثبت هذه الصفات وننفي عنها التشبيه ، كما نفى عن نفسه ، فقال :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] .
وأسند البيهقي سند صحيح عن أحمد بن أبي الحواري عن سفيان بن عيينة كما وصف اللّه به نفسه في كتابه فتفسيره تلاوته ، والسكوت عنه .
ومن طريق أبي بكر الضبعي قال : فذهب أهل السنة في قوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
[ طه : 5 ] قال : بلا كيف ، والآثار فيه عن السلف كثيرة ، وهذه طريقة الشافعي وأحمد بن حنبل .
وقال الترمذي في « الجامع » « 1 » عقب حديث أبي هريرة في النزول : وهو على العرش كما وصف نفسه في كتابه ، كذا قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبهه من الصفات .
وقال في باب أفضل الصدقة « 2 » : قد ثبتت هذه الروايات فنؤمن بها ، ولا يتوهم ولا يقال كيف ، كذا جاء عن مالك وابن عيينة وابن المبارك أنهم أمروها بلا كيف ، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة ، وأما الجهمية فأنكروها وقالوا : هذا تشبيه ، فقال إسحاق بن راهويه : إنما يكون التشبيه لو قيل : يد كيد ، وسمع كسمع ،
هامش
( 1 ) انظر : سنن الترمذي ( 5 / 403 ) .
( 2 ) في الترمذي ( 3 / 50 ) .