وأما تقدير المضاف إلى النار كما ذهب إليه البيضاوي حيث قال :
أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ
[ النمل : 8 ] وهو كل من في تلك الوادي وحواليها من أرض الشام .
وقيل : المراد موسى والملائكة الحاضرون فعدوله عن الظاهر ليفر من في النار بغير اللّه تعالى خلافا لابن عباس ظنّا منه أن تفسير ابن عباس يستلزم محذورا ، وقد تبين أنه لا محذور فلا حاجة إلى العدول عن الظاهر ، وكيف يحسن العدول مع قوله تعالى :
يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ
[ النمل : 9 ] وما يوهمه التجلي في مظهر النار من التشبيه قد أزاله التنزيه بقوله :
وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 8 ] لمن آمن ، ولكن اللّه أنزله من السماء ماء
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
[ الرعد : 17 ] فالحمد للّه على كل حال ، وباللّه التوفيق وتحقيق الآمال .