وقال في تفسير المائدة قال الأئمة : نؤمن بهذه الأحاديث من غير تفسير ، منهم الثوري ومالك وابن عيينة وابن المبارك .
وقال ابن عبد البر : أهل السنة مجمعون على الإقرار بهذه الصفات الواردة في الكتاب والسنة ، ولم يكيفو أشياء منها .
وقال إمام الحرمين في « الرسالة النظامية » : اختلفت مسالك العلماء في هذه الظواهر ، فرأى بعضهم تأويلها ، والتزام ذلك في آي الكتاب وما يصح من السنن ، وذهب أئمة السلف إلى : الانكفاف عن التأويل وإجراء الظواهر على مواردها ، وتفويض معانيها إلى اللّه عز وجل ، والذي نرتضيه رأيا وندين اللّه به : عقيدة اتباع سلف الأمة للدليل القاطع : أن إجماع الأمة حجة ، فلو كان تأويل هذه الشريعة حتما لا في شك أن يكون اهتمامهم به فوق اهتمامهم بفروع الشريعة ، وإذا انصرم عصر الصحابة والتابعين على الإضراب عن التأويل كان ذلك هو الوجه المتبع انتهى .
وقد تقدم النقل عن أهل العصر الثالث ، وهم فقهاء الأمصار كالثوري والأوزاعي ومالك والليث ، ومن عاصرهم ، وكذا من أخذ عنهم من الأئمة ، فكيف لا يؤثر بما اتفق عليه أهل القرون الثلاثة وهم خير القرون بشهادة صاحب الشريعة ؟ ! انتهى كلام ابن حجر .
وقد تقدم أن إجماع القرون الثلاثة على إجرائها على مواردها مع التنزيه بقوله :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] ، ودليل على أن الشارع - صلوات اللّه عليه - أراد بها ظواهرها ، والجزم بصدقة صلى اللّه عليه وسلم دليل على عدم المعارض العقلي الدال على نقيض ما دل عليه الدليل النقلي في نفس الأمر ، وإن توهمه العاقل في طور النظر والفكر ، فقد مرّ أن